تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] ; لأن اسم الجمع كان عاما يحتمل الخصوص فقرره بذكر الكل ومثله {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] وذلك مثل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق, وقال
ـــــــ
بيانا; لأنه إيضاح وكشف عن المقصود ومنه بيان المجمل, وأشار شمس الأئمة رحمه الله في فضل بيان التعبير في أثناء الكلام في حده فقال حد البيان غير حد النسخ; لأن البيان إظهار حكم الحادثة عند وجوده ابتداء والنسخ رفع الحكم بعد الثبوت فلم يكن بيانا وإليه أشار الشيخ أيضا في الباب الذي يلي هذا الباب فهذا حاصل ما قيل في تعريف البيان فعليك باعتبار ما صح عندك من هذه التعريفات.
قوله"بيان تقرير"إضافة البيان إلى التقرير والتغيير والتبديل من قبيل إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطب أي بيان هو تقرير وكذا الباقي., وإضافته إلى الضرورة من قبيل إضافة الشيء إلى سببه أي بيان يحصل بالضرورة, فهي خمسة أقسام اتفق الشيخان على تقسيم البيان على الأوجه الخمسة المسماة بالأسامي المذكورة إلا أن الشيخ رحمه الله جعل التعليق والاستثناء بيان تغيير, والنسخ بيان تبديل نظرا إلى أن النسخ بيان انتهاء مدة الحكم فيجوز أن يجعل من أقسام البيان والإمام شمس الأئمة رحمه الله جعل الاستثناء بيان تغيير والتعليق بيان تبديل متابعا للقاضي الإمام أبي زيد رحمه الله ولم يجعل النسخ من أقسام البيان فقال حد النسخ غير حد البيان إلى آخر ما ذكرنا نظرا إلى أن النسخ وإن كان بيان انتهاء مدة الحكم لكنه في حق صاحب الشرع, فأما في حق العباد فهو رفع الحكم الثابت كالقتل لانتهاء الأجل في حق صاحب الشرع وقطع الحياة في حق العباد حتى أوجب القصاص والدية, والبيان بالنسبة إلى العباد فإن جميع الأشياء ظاهر معلوم لصاحب الشرع فلا يمكن أن يجعل النسخ من أقسامه باعتبار كونه بيان انتهاء مدة الحكم كذا قيل, وقوله كل حقيقة تحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص احتراز عن مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 38] {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231] فإنه لا يحتمل المجاز والخصوص."كان بيان تقرير"أي يكون مقررا لما اقتضاه الظاهر قاطعا لاحتمال غيره. وذلك أي بيان التقرير مثل قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} وهو نظير العام الذي يحتمل الخصوص فإن اسم الجمع وهو الملائكة كان عاما أي شاملا لجميع الملائكة على احتمال أن يكون المراد بعضهم فبقوله كلهم قرر معنى العموم فيه حتى صار لا يحتمل الخصوص. ومثله أي مثل ما ذكرنا في كونه بيان تقرير قوله تعالى: {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} وهو نظير الحقيقة التي تحتمل المجاز فإن الطائر يحتمل الاستعمال في غير حقيقته يقال للبريد طائر لإسراعه في مشيه ويقال أيضا فلان يطير