فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2201

عنيت به الطلاق من النكاح وإذا قال لعبد أنت حر, وقال عنيت به العتق عن الرق والملك. وهذا البيان يصح موصولا ومفصولا لا لما قلنا إنه مقرر.وأما بيان التفسير فبيان المجمل والمشترك مثل قوله تعالى:" {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] ونحو ذلك. ثم"

ـــــــ

بهمته فكان قوله يطير بجناحيه تقريرا لموجب الحقيقة وقطعا لاحتمال المجاز. وذكر في الكشاف أن معنى زيادة قوله في الأرض و"يطير بجناحيه"زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها والغرض في ذكر ذلك دلالة على عظم قدرته ولطف علمه وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس المتكاثرة الأصناف وهو حافظ لما لها وما عليها مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وأن المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان, وذلك أي نظير البيان المقرر من المسائل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق, ثم يقول عنيت به الطلاق من النكاح أي رفع قيد النكاح; لأن الطلاق وإن كان في الأصل رفع القيد غير مختص بالنكاح صار مختصا به في الشرع والعرف فصار الطلاق لرفع النكاح حقيقة شرعية وعرفية واحتمل رفع كل قيد باعتبار أصل الوضع ولهذا لو نوى صدق ديانة لا قضاء فكان ذلك بمنزلة المجاز لهذه الحقيقة فبقوله عنيت به الطلاق من النكاح قرر مقتضى الكلام وقطع احتمال المجاز, وكذا قوله أنت حر موجبه العتق عن الرق في الشرع ويحتمل التخلية عن القيد الحسي والحبس والعمل. ويستعمل في الخلوص يقال رجل حر أي خالص عن الأخلاق الذميمة ومنه طين حر أي خالص لا رمل فيه ويستعمل بمعنى الكريم يقال رجل حر أي كريم والحرة الكريمة وناقة حرة أي كريمة وسحابة حرة أي كثيرة المطر فبقوله عنيت به العتق عن الرق قرر موجب الحقيقة الشرعية وقطع احتمال غيرها.

قوله"وأما بيان التفسير"بيان التفسير هو بيان ما فيه خفاء من المشترك والمجمل ونحوهما مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} فإنه مجمل إذ العمل بظاهره غير ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان. وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فإنه مجمل في حق مقدار ما يجب به القطع وفي حق المجمل فإنه لا يعلم أنه يجب من الإبط أو من المرفق أو من الزند ونحو ذلك مثل آية الربا, ثم لحقه أي كل واحد من هذه الآيات البيان بالسنة فإنه عليه السلام بين الصلاة بالقول والفعل والزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت