لمعنى معلوم في أصل الوضع, فلا يكون شرط النية في ذلك عملا به ولا بيانا له, وهو بين لما وضع له بل يجب أن يلحق به على الوصف الذي ذكرنا وبطل
ـــــــ
من عمل الوضوء; وإن أخذ في عمل آخر غير ذلك وجف أعاد ما جف وجعله قياس أعمال الصلاة إذا اشتغل في خلالها بعمل آخر كذا في المبسوط, والترتيب, وهو أن يراعي النسق المذكور في كتاب الله تعالى وقد شرطه الشافعي رحمه الله بقوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه أو قال ذراعيه"وحرف ثم للترتيب, والتسمية. وهي أن يسمي الله تعالى في ابتداء الوضوء ومختار المشايخ بسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام; وإنما شرط التسمية أصحاب الظواهر وقيل هو قول مالك أيضا بقوله عليه السلام:"لا وضوء لمن لم يسم"1, لما ذكرنا أنه ليس بعمل بالكتاب ولا ببيان له بل هو نسخ لموجبه بخبر الواحد.
فإن قيل: فهلا قلتم بوجوب النية وأخواتها كما قلتم بوجوب التعديل في الصلاة والطهارة في الطواف"قلنا"للمانع من القول بالوجوب, وهو لزوم المساواة بين التبعين مع ثبوت التفرقة بين الأصلين وذلك; لأن الوضوء أحط رتبة من الصلاة; لأنه فرض لغيره إذ هو شرط والشروط أتباع ولهذا تسقط بسقوط المشروط من غير عكس والصلاة فرض لعينه فلو قلنا بالوجوب في مكمل الوضوء كما قلنا بالوجوب في مكمل الصلاة يلزم التسوية إذ يصير كل واحد منهما واجبا لغيره فقلنا بالسنة في مكمل الوضوء إظهارا للتفاوت بينهما كذا قالوا وشبهوا هذا بأن غلام الوزير لا بد من أن يكون أدون حالا من غلام الأمير لكون الوزير أدنى رتبة من الأمير قلت والأقرب إلى التحقيق أن ذلك التفاوت درجات الدلائل فإن الأدلة السمعية أنواع أربعة:
قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة.
وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة.
وظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي.
وظني الثبوت والدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني.
فبالأول يثبت الفرض وبالثاني والثالث يثبت الوجوب وبالرابع يثبت السنة والاستحباب ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله. فخبر التعديل من القسم الثالث; لأنه عليه السلام أمر الأعرابي بالإعادة ثلاثا فقال له كل مرة ارجع فصل, فإنك لم تصل ثم علمه
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الطهارة رقم 101 والترمذي في الطهارة رقم 25 وأخرجه ابن ماجه في الطهارة رقم 397, 398, 399, 400.