فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2201

شرط الولاء والترتيب والتسمية كما ذكرنا وصار مذهب المخالف في هذا الأصل غلطا من وجهين أحدهما أنه حط منزلة الخاص من الكتاب عن رتبته

ـــــــ

ومثله لو كان قطعي الثبوت يثبت به الفرض لانقطاع الاحتمال عنه, فإذا كان ظني الثبوت يثبت به الوجوب; ولهذا قال أبو حنيفة فيه أخشى أن لا تجوز صلاته يعني إذا تركه, وكذا خبر الطهارة, وهو قوله عليه السلام:"لا يطوفن بهذا البيت محدث"لتأكده بالنون المؤكدة, فأما قوله عليه السلام:"الأعمال بالنيات"فمن القسم الرابع; لأن معناه إما ثواب الأعمال أو اعتبار الأعمال على ما ستعرفه فيكون مشترك الدلالة, وكذا خبر التسمية; لأنه معارض بقوله عليه السلام:"من توضأ وسمى كان طهورا لجميع أعضائه ومن توضأ ولم يسم كان طهورا لما أصابه الماء"1 فلم يبق قطعي الدلالة كيف واستعمال مثله في نفي الفضيلة شائع, وكذا دليل الموالاة; لأن المواظبة لا تدل على الركنية فإنه عليه السلام كان يواظب على المضمضة والاستنشاق كما كان يواظب على غسل الوجه, وخبر الترتيب أيضا معارض بما روي أنه عليه السلام نسي مسح الرأس في وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ببلل في كفه فلما كانت هذه الدلائل ظنية الثبوت والدلالة يثبت بها السنة لا الوجوب.

قوله:"وصار مذهب المخالف غلطا من وجهين"; لأنه لما سوى بينهما في الرتبة حيث أثبت بخبر الواحد ما أثبت بالكتاب لزم حط درجة الكتاب بالنظر إلى رتبة الخبر أو رفع درجة الخبر بالنظر إلى رتبة الكتاب كمن سوى بين شريف, ومن هو أدنى منه في المكان يلزم رفع درجة الأدنى إن أجلسه في مكان الشريف أو حط درجة الشريف إن أجلسه في مكان الأدنى, ولكنهم يقولون إنما يلزم ذلك لو قلنا بأن ما ثبت بخبر الواحد ثابت علما وعملا ونحن لا نقول به بل نقول ما ثبت بالكتاب قطعي موجب للعلم والعمل وما ثبت بخبر الواحد موجب للعمل دون العلم حتى لا يكفر جاحده كما قال أبو حنيفة رحمه الله بفرضية الوتر وفرضية الترتيب بين الفوائت فأنى يلزم ما ذكرتم وجوابه سيأتي في باب العزيمة والرخصة.

قوله:"ومن ذلك"أي ومن الخاص الذي ذكرنا, اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسألة الهدم وصورتها مشهورة فقال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وطء الزوج الثاني يهدم حكم ما مضى من الطلقات واحدا كان أم ثلاثة وبه قال إبراهيم2 وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهم الله وقال عمر

ـــــــ

1 أخرجه الدارقطني والبيهقي نيل الأوطار 1/167.

2 هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس ولد سنة 50 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت