فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2201

وصفاته النسخ بحال.وأما الذي ينافي النسخ من الأحكام التي هي في الأصل محتملة للوجود والعدم فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت أما التأبيد صريحا فمثل قول الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 57] ومثل قوله جل وعلا: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

ـــــــ

فرق أخرى بعد نزول الآية بتضرعهم أو بدعاء الرسول عليه السلام ثم أخبر عنهم بقوله: {وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 40] . وقيل الآية الأولى في السابقين والثانية في أصحاب اليمين وعن الحسن سابقو الأمم أكثر من سابقي أمتنا وتابعو الأمم مثل تابعي هذه الأمة وكذا قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى} [طه: 118] ، من باب القيد والإطلاق لا من باب النسخ وكذا آيات الوعيد كلها مقيدة أو مخصوصة على ما عرف في مسألة تخليد أصحاب الكبائر وهذا إذا كان الخبر في غير الأحكام الشرعية فإن كان في الأحكام الشرعية فهو والأمر والنهي سواء حتى لو أخبر الله تعالى أو رسوله عليه السلام بالحل مطلقا في شيء ثم ورد الخبر بعده بالحرمة ينتسخ الأول بالثاني

قوله"وأما الذي ينافي"أي الحكم الذي ينافي النسخ من الأحكام لفوات الوصف الثاني وهو عدم لحوق ما ينافي بيان المدة مع وجود الوصف الأول وهو كونه محتملا للوجود والعدم فثلاثة أما التأبيد صريحا فمثل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} وصف أهل الجنة بالخلود أي بالإقامة فيها وهو مطلق يقبل الزوال فلما اقترن به الأبد صار بحال لا يقبل الزوال; لأن فيها بعد التنصيص على التأبيد بيان التوقيت فيه بالنسخ لا يكون إلا على وجه البداء وظهور الغلط والله تعالى متعال عنه ومثل قوله عز وجل: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} قال قتادة والربيع ومقاتل والكلبي هم أهل الإسلام من أمة محمد عليه السلام اتبعوا دين المسيح وصدقوا بأنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فوالله ما اتبعه من دعاه ربا, ومعنى الفوقية هاهنا الغلبة بالحجة في كل الأحوال وبها وبالسيف حين أظهر محمدا عليه السلام وأمته على الدين كله كذا في المطلع. وفي الكشاف ومتبعوه هم المسلمون; لأنهم متبعوه في أصل الإسلام, وإن اختلف الشرائع دون الذين كذبوه من اليهود وكذبوا عليه من النصارى وعن ابن زيد فوق الذين كفروا أي فوق اليهود فلا يكون لهم مملكة كما للنصارى ثم هذا, وإن كان توقيتا إلى يوم القيامة في الظاهر فهو تأبيد في الحقيقة; لأن المؤمنين ظاهرون على الكافرين يوم القيامة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة 212] , فإذا كان متبعوه ظاهرين في الدنيا التي هي موضع غلبة الكفار كانوا غالبين يوم القيامة الذي هو محل غلبة المؤمنين فكانوا غالبين أبدا ضرورة وهذا من قبيل قول عمر رضي الله عنه"نعم الرجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت