فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2201

يريد بهم الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقسم الثاني مثل شرائع محمد عليه السلام التي قبض على قرارها فإنها مؤبدة لا تحتمل النسخ بدلالة أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده ولا نسخ إلا بوحي على لسان

ـــــــ

صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"يعني لو لم يكن خائفا من الله تعالى لم يصدر عنه معصية فكيف يصدر إذا خافه ولا يقال لا يصح إيراد هذين المثالين هاهنا; لأنهما من الإخبار لا من الأحكام, وامتناع النسخ فيهما باعتبار ذلك لا بالتأبيد; لأنا نقول: المقصود إيراد النظير للتأبيد نصا ولم يوجد في الأحكام تأبيد صريح وقد حصل المقصود بإيرادهما فلذلك أوردهما ومن القسم الثاني تأبيد الجنة والنار; لأن أهلهما لما كانوا مؤبدين فيهما كانتا مؤبدتين ضرورة"

والثالث واضح مثل أن يقول الشارع أذنت لكم أن تفعلوا كذا إلى سنة أو قال: أحللت هذا الشيء عشر سنين أو مائة سنة فإن المنع عنه قبل مضي تلك المدة لا يجوز; لأنه يكون من البداء والغلط والنسخ المؤدي إليه باطل. قال القاضي الإمام رحمه الله وليس لهذا القسم مثال من المنصوصات شرعا ولا يلزم عليه مثل قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة 222] {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} [البقرة: 187] ; لأن المقصود شرعية حرمة القربان في حالة الحيض وشرعية إباحة الأكل والشرب في الليل وهي ليست بموقتة بل هي ثابتة على الإطلاق.

واعلم أن الأصوليين اختلفوا في هذا الفصل فذهب الجمهور منهم إلى جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت من الأوامر والنواهي وهو مذهب جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي وهو اختيار صدر الإسلام أبي اليسر وذهب أبو بكر الجصاص والشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز ولا خلاف أن مثل قوله: الصوم واجب مستمر أبدا لا يقبل النسخ لتأدية النسخ فيه إلى الكذب والتناقض

تمسك الفريق الأول بأن الخطاب إذا كان بلفظ التأبيد فغايته أن يكون دالا على ثبوت الحكم في جميع الأزمان لعمومه ولا يمتنع أن يكون المخاطب مع ذلك مريدا لثبوت الحكم في بعض الأزمان دون البعض كما في الألفاظ العامة لجميع الأشخاص وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع ورود الناسخ المعرف لمراد المخاطب ولذلك لو فرضنا ذلك لم يلزم عليه محال. تنبيه: إن في العرف قد يراد بلفظ التأبيد المبالغة لا الدوام كقول القائل لازم فلانا أبدا وفلان يكرم الضيف أبدا واجتنب فلانا أبدا إلى غير ذلك فيجوز أن يكون كذلك في استعمال الشرع ويتبين بلحوق الناسخ به أن المراد منه المبالغة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت