فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2201

عامة لكافة الناس وكان وارثا لما مضى من محاسن الشريعة ومكارم الأخلاق قال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عمر رضي الله عنه صحيفة فقال"ما هي"فقال التوراة فقال"أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي"فصار الأصل الموافقة والألفة لكن بالشرط الذي قلنا ومعروف لا ينكر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل بما وجده صحيحا فيما

ـــــــ

كما نطقت به الأخبار المشهورة. ألا ترى أنه يقاتل الدجال والقتال لم يكن مشروعا في شريعته فثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان أصلا في الشرائع ثم الشيخ بقوله وكان وارثا لما مضى من محاسن الشريعة مستدلا بإشارة قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} أشار إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على أنها شريعة لنبينا لا أنها بقيت شرائع لهم, فإن الميراث ينتقل من المورث إلى الوارث على أنه يكون ملكا للوارث ومضافا إليه لا أنه يكون ملكا للمورث فكذلك هذا ومحاسن الشريعة مثل إيجاب شكر المنعم وإيجاب العبادات والأمر بالعدل والإنصاف ونحوها ومكارم الأخلاق مثل العفو عند القدرة والإحسان إلى المسيء وكظم الغيظ على ما تضمن بيانهما كتاب محاسن الشريعة وكتاب مكارم الأخلاق. وقيل: مكارم الأخلاق في ثلاثة: إعطاء من يحرمه ووصل من يقطعه والعفو عمن اعتدى عليه وإليه أشار حكيم العجم مودود بن آدم النسائي إنك سميت نداد ذر بخشش, وإنك بايت برند سر بخشش, وإنك زهرت دهد بدوده فتد, وإنك أزتوبر دند وبيوند تاشوي درجهان وصل وفراق دفترى أز مكارم أخلاق.

ثم استدل على أن نبينا كان أصلا بالحديث المذكور في الكتاب, فإن قوله:"والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي1"يدل على أن الرسل المتقدمة صاروا ببعث نبينا بمنزلة أمته في لزوم اتباع شريعته لو كانوا أحياء وأن شرائعهم قد انتهت بشريعته وصارت ميراثا له والتهوك التحير والتحوك أيضا مثل التهور وهو الوقوع في الشيء لقلة مبالاة وروية فصار الأصل الموافقة والألفة متصل بقوله وكان وارثا يعني لما ثبت أنه وارث لما مضى من محاسن الشريعة صار الأصل في الشرائع الموافقة لما قلنا إن الميراث ينتقل من المورث إلى الوارث من غير تغيير لكن بالشرط الذي قلنا وهو أن يصير شريعة لنبينا عليه السلام تحقيقا لمعنى الإرث ومعروف لا ينكر من فعل النبي عليه السلام أي من شأنه العمل بما وجده صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف كرجم اليهوديين اللذين زنيا

ـــــــ

1 أخرجه الإمام احمد في المسند 3/387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت