فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 2201

أيضا ومن الناس من قال هذا سكوت أيضا بل اختلافهم يسوغ الاجتهاد من غير تعيين ولكنا نقول: إن الإجماع من المسلمين حجة لا يعدوه الحق والصواب بيقين, وإذا اختلفوا على أقوال فقد أجمعوا على حصر الأقوال في الحادثة ولا يجوز أن يظن بهم الجهل فلم يبق إلا ما قلنا وكذلك إذا اختلف العلماء في كل عصر على أقوال فعلى هذا أيضا عند بعض مشايخنا وقد قيل إن هذا بخلاف

ـــــــ

اتفاقا منهم على أنه له قسطا من المال فالقول الثالث وهو أنه لا يستحق شيئا يكون مردودا لاستلزامه خلاف ما اتفقوا عليه, وإن لم يكن رافعا لما اتفقوا عليه بل وافق كل قول من وجه وخالفه من وجه لا يكون مردودا مثل اختلافهم في أم وزوج أب أو زوجة وأب على قولين فقيل لها ثلث الكل في الصورتين وقيل ثلث ما يبقى في الصورتين. فالقول الثالث وهو أن يكون لها ثلث الكل في إحدى الصورتين وهي امرأة وأبوان وثلث الباقي في الأخرى لا يكون مردودا; لأنه لا يستلزم مخالفة الإجماع ولا إبطال القولين بالكلية والمانع من إحداث القول الثالث ليس إلا أحد هذين, فإذا انتفيا لزم الجواز لانتفاء المانع ووجود المقتضي وهو الاجتهاد كما لو حكم أحد الفريقين في مسألتين بحكمين والفريق الآخر بنقيضها فيهما والثالث وافق كلا في إحدى المسألتين دون الأخرى, فإنه جائز بالاتفاق لعدم استلزامه مخالفة الإجماع وبطلان القولين بالكلية فكذا هذا ولكننا نقول بأن الإجماع حجة لا نعده الحق والصواب لما سنبين, فإذا اختلفوا على أقوال كان هذا إجماعا منهم على حصر الأقوال في الحادثة إذ لو كان وراء أقوالهم قول آخر محتمل للصواب لكان اجتماعهم على هذه الأقوال إجماعا على الخطأ ولوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق إذ لا بد للقول الخارج من دليل ولا بد من نسبة الأمة إلى تضييعه والغفلة عنه وهو معنى قوله ولا يجوز أن يظن بهم أي بجميع الأمة الجهل بالحق والعدول عنه فكان اختلافهم على هذه الأقوال بعد استقرارهم عليها بمنزلة التنصيص منهم على أن ما هو الحق حقيقة في هذه الأقوال وماذا بعد الحق إلا الضلال وذكر بعض الأصوليين أن الأمة إذا اجتمعت على قولين فقد اجتمعت في المعنى على المنع من إحداث قول ثالث; لأن كل طائفة تحرم الأخذ إلا بما قالته أو قاله مخالفها فقط فجواز إحداث قول آخر يقتضي جواز الأخذ به وقد منعوا منه. ولا يقال إنما حظروا الأخذ إلا بما قالوه بشرط أن لا يؤدي اجتهاد غيرهم إلى قول ثالث; لأنا نقول لو جوزنا هذا الاحتمال يلزم منه أنه إنما أوجبوا التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا يظهر قول آخر وهو فاسد ولا يقال أيضا إنما جوزنا القول الحادث; لأن المصيب إن كان واحدا لا يلزم من تجويز القول به حقيقة إذ الاجتهاد الخطأ قد يعمل به, وإن كان كل مجتهد مصيبا لا يلزم من حقيقته بطلان ما اجتمعوا عليه; لأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت