فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2201

الأول إنما ذلك للصحابة خاصة رضي الله عنهم أجمعين أجمعين وكذلك ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا والله أعلم.

ـــــــ

نقول لو صح هذا لصح مخالفة أي إجماع كان وهو باطل وقولهم اختلاف الصحابة يوجب تسويغ الاجتهاد قلنا إنه يوجب جواز الاجتهاد في طلب الحق من القولين فأما في قول ثالث فلا لتأديته إلى إبطال إجماعهم أو أنه يوجب جواز الاجتهاد مطلقا ولكن قبل تقرر الخلاف المستلزم للإجماع على بطلان القول الحادث فأما بعد تقرر الخلاف فلا والقول بالتفضيل يخالف الإجماع أيضا; لأن أحدا من الأمة لم يفضل ولأنه يستلزم تخطئة كل الأمة لاستلزامه تخطئة كل واحد من الفريقين في بعض ما ذهب إليه فيكون فاسدا., فإن قيل إن مسروقا أحدث في مسألة الحرام وهي ما إذا قال لامرأته أنت علي حرام قولا آخر بعد اختلاف الصحابة فيها على خمسة أقوال فقال لا أبالي أحرم امرأتي أو قصعة من ثريد يعني أنه ليس بشيء وأحدث محمد بن سيرين في أم وزوج أو زوجة وأب قولا ثالثا بعد اختلاف الصحابة فيها على قولين وهما استحقاقها ثلث كل المال في الصورتين أو ثلث الباقي في الصورتين فقال لها ثلث الكل في امرأة وأبوين وثلث الباقي في زوج وأبوين وأقرهما سائر العلماء ولم ينكروا عليهما مخالفة الإجماع فدل أن إحداث قول آخر جائز قلنا يجوز أن يكون إحداث القول منهما قبل استقرار الخلاف وربما كان بعضهم في مهلة النظر فيجوز إحداث قول آخر مع أنهما كانا معاصرين للصحابة وكانا من أهل الاجتهاد في زمانهم فلا ينعقد لهم إجماع بدون رأيهما ولم يلزم من مخالفتهما الصحابة مخالفة الإجماع على أنا نقول أنهما محجوجان بأقوال الصحابة, وإن قولهما مردود لمخالفتهما الإجماع.

قوله"وكذلك"أي وكاختلاف الصحابة اختلاف العلماء في كل عصر على أقوال, فإنه يوجب رد القول الحادث بعد استقرار الخلاف; لأن الدليل الذي ذكرنا لا يفصل بين اختلاف الصحابة واختلاف غيرهم وبعض مشايخنا قالوا إن هذا أي اختلاف من بعد الصحابة يخالف اختلاف الصحابة فيما ذكرنا إنما ذلك أي رد القول الحادث مختص بأقوال الصحابة لما لهم من الفضل والسابقية في الدين ما ليس لغيرهم ولكن هذا إنما يستقيم على قول من جعل إجماع الصحابة حجة دون إجماع من بعدهم وسيظهر لك فساد ذلك. وكذلك أي وكتنصيص البعض وسكوت الباقين ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء أي بين حكما من أحكام الشرع في خطبته فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا من وجوب إظهار الحق وحرمة السكوت لو كان مخالفا فلو لم يجعل سكوتهم تسليما كان فسقا ألا ترى أن أبا ذر قال لعمر رضي الله عنهما في خطبته لا يقبل قولك; لأنك خالفت النبي وأبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت