فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2201

أن يكون سبيل المؤمنين حقا بيقين وقال كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

ـــــــ

[النساء: 115] أي غير طريقهم بالارتداد كما فعله طعمة {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء: 115] ، نتركه وما تولى من ولاية الشيطان وقيل: ندعه وما اختار لنفسه من الدين غير دين الإسلام {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء: 115] ندخله فيها كذا ذكر في التفاسير, وإذا حمل السبيل على ما ذكرنا لم تبق حجة في الإجماع قلنا. الأصل إجراء الكلام على عمومه وإطلاقه والسبيل مطلق أو عام بالإضافة إلى المؤمنين إذ الإضافة بمنزلة لام التعريف الموجبة للتعميم فتقتضي النص بعمومه وإطلاقه لحوق الوعيد عند ترك اتباع سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين وفيما لم يصيروا به مؤمنين ألا ترى أنه لو قيل لأحد اتبع سبيل العلماء يقتضي أن يتبع سبيلهم فيما صاروا به علماء وفيما لم يصيروا به علماء. وأيضا فإنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا ترك اتباع سبيل المؤمنين الذي صاروا به مؤمنين فلو حملنا السبيل على ذلك لزم التكرار ولا يعتنى لقولهم نزل في رجل مرتد; لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.

وذكر بعض الأصوليين أن هذه الآية ليست بقاطعة في وجوب متابعة الإجماع لاحتمال أن يكون المراد"ويتبع غير سبيل المؤمنين"في متابعة النبي عليه السلام أو مناصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان به لا فيما أجمعوا عليه ومع الاحتمال لا يثبت القطع وغاية ما في الباب أنها ظاهرة فيه فيستقيم التمسك بها لما يرى الإجماع حجة ظنية لا يكفر ولا يفسق مخالفها كما هو مختار بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي لا لمن يرى أنه حجة قطعية يكفر أو يفسق مخالفها; لأن التمسك بالمحتمل الظني في مقام القطع غير مفيد وأجيب عنه أن كل احتمال لا يقدح في كون الدليل قطعيا; فإن الاحتمال قد تطرق إلى جميع العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرهما فلو اعتبر كل احتمال لم يبق دليل قطعي, وقد بينا فيما تقدم أن الظواهر والعمومات من الدلائل القطعية عند أكثر مشايخ العراق والقاضي أبي زيد وعامة المتأخرين.

يوضحه أن أهل الأهواء تمسكوا فيما ذهبوا إليه بشبهة من الكتاب والسنة يحتملها اللفظ لكنها لما كانت خلاف الظاهر لم تقدح في قطعية النصوص حتى وجب تضليلهم فعرفنا أنه لا اعتبار لاحتمال لم ينشأ عن دليل.

وقال بعض المحققين: إنه لا يجوز أن يثبت بخطاب الشارع إلا ما يقتضيه ظاهره إن تجرد عن قرينة وإن احتمل غير ظاهره أو ما يقتضيه مع قرينة إن وجدت معه قرينة إذ لو جاز أن يثبت به غير ما يدل عليه ظاهره لما حصل الوثوق بخطابه لجواز أن يكون المراد به غير ظاهره مع أنه لم يبينه وذلك يفضي إلى اشتباه الأمر على الناس., ألا ترى أنا نعلم الشيء جائز الوقوع قطعا, ثم نقطع بأنه لا يقع; فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت