فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2201

فأما الرسول عليه السلام فإنما بعث للاقتداء لا معارض لذلك فلم يبطل بالاحتمال ومثال هذا الأصل قولنا في الذهب والفضة: إن حكم النص في ذلك معلول فلا يسمع منا الاستدلال بالأصل وهو أن التعليل أصل في النصوص بل لا بد من إقامة الدلالة على أن هذا النص بعينه معلول, ودلالة ذلك أن هذا النص تضمن حكم التعيين بقوله يدا بيد, وذلك من باب الربا أيضا ألا ترى أن تعيين أحد

ـــــــ

في مناظراتهم ومقايساتهم ولم يطلب ذلك خصمه منه أجاب عن هذه الكلمات فقال بعدما ثبت أن الأصل في النصوص هو التعليل لا وجه إلى اشتراط دليل آخر لصحة التعليل; إذ التعليل لا يصح إلا بوصف مؤثر, والأثر إنما يعرف بالكتاب أو السنة والإجماع على ما ستعرفه فكان ظهور الوصف المؤثر من هذا النص دليلا على كونه معلولا; إذ لا معنى لكونه معلولا إلا تعلق حكمه بمعنى مؤثر يدرك بالعقل فأي حاجة إلى إقامة دليل آخر على كونه معلولا وليس هذا كاستصحاب الحال فإن الأصل فيه لم يثبت بدليل ألا ترى أن حياة المفقود وحرية الشاهد لم تثبتا بدليل بل بظاهر الحال, فأما كون الأصل معلولا فقد ثبت بقبول التعليل وظهور الوصف المؤثر فوضح الفرق وتبين أنه كالاقتداء بالرسول عليه السلام في صحة العمل به في هذا الفرد المعين كالعمل بالاقتداء في الفعل المعين. وكما أن النصوص نوعان معلول وغير معلول فأفعال النبي عليه السلام أيضا نوعان ما يقتدى به وما لا يقتدى به وكما ابتلينا بالوقف في غير المعلول وبالاستنباط في المعلول فقد ابتلينا بالاقتداء فيما يصلح الاقتداء به وبعدم الاقتداء فيما ثبت الاختصاص فيه فكانا من قبيل واحد فهذا كلام الفريقين في هذه المسألة فعليك بعد بالترجيح.

قوله:"ومثال هذا الأصل"وهو أنه لا بد في التعليل من إقامة الدليل على كون الأصل معلولا ولا يكتفي فيه بأن الأصل في النصوص التعليل وقولنا في الذهب والفضة إن حكم النص وهو حرمة الفضل وفي ذلك أي في النصوص معلول بعلة متعدية وهي الوزن والجنس على خلاف ما قال الشافعي رحمه الله أنه ليس بمعلول أو مخصوص بعلة الثمنية فلا يسمع منا الاستدلال أي التمسك بالأصل من غير إقامة الدليل على أن هذا النص وهو قوله عليه السلام"الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد"بعينه معلول ودلالة ذلك أي الدليل على أن هذا النص بعينه معلول أن هذا النص تضمن حكم التعين أي حكما هو التعيين من قبيل قولك: علم الطب وحكم التطهير بقوله عليه السلام"يدا بيد"إذ المراد منه التعيين, فإن اليد آلة التعيين كالإحضار والإشارة كما تضمن وجوب المماثلة بقوله مثلا بمثل وذلك من باب الربا أيضا أي وجوب التعيين من باب الاحتراز عن الربا كوجوب المماثلة للاحتراز عن الربا يعني كلا الحكمين متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت