فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2201

البدلين شرط جواز كل بيع احتراز عن الدين وتعيين الآخر واجب طلبا للاستواء بينهما احترازا عن شبهة الفضل الذي هو ربا, وقد قال النبي عليه السلام"إنما الربا في النسيئة"وقد وجدنا هذا الحكم متعديا عنه حتى قال الشافعي رحمه الله

ـــــــ

بمعنى واحد ألا ترى دليلا على أن وجوبه للاحتراز عن الربا يعني الدليل على أن وجوبه لما قلنا: إن تعيين أحد البدلين شرط جواز كل بيع للاحتراز عن الدين بالدين الذي هو نسيئة بنسيئة, وذلك من باب الربا لقوله عليه السلام"إنما الربا في النسيئة1". وتعيين الأخرى أي وجوب تعيين البدل الآخر فيما نحن بصدده, وهو الصرف لطلب المساواة بين البدلين في العينية, فإن المساواة بينهما في القدر العينية شرط عند اتفاق الجنس بقوله: مثلا بمثل يدا بيد, والمساواة في العينية شرط عند اختلاف الجنس بقوله: وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وقوله طلبا للتسوية متعلق بواجب وقوله: احتراز متعلق بالمجموع, أو بقوله: طلبا وهو أظهر وإنما وجب تحصيل المساواة بينهما في العينية احترازا عن شبهة الفضل الذي هو ربا فإن العين خير من الدين وإن كان حالا; ولهذا لم يجز أداء الزكاة العين من الدين ولم يحنث في قوله: إن كان له مال فعبده حر إذا لم يكن له مال عين, وله ديون على الناس كما وجبت المساواة في القدر احترازا عن حقيقة الفضل فثبت أن وجوب التعين للاحتراز عن الربا كوجوب المساواة.

وقد وجدنا هذا الحكم وهو وجوب التعيين متعديا عن هذا الأصل إلى الفروع حتى شرط الشافعي رحمه الله التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام عند اتحاد الجنس واختلافه ليحصل التعيين كما شرطناه جميعا في بدلي الصرف عند اتحاد الجنس واختلافه لذلك. وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه غير مقبوض في المجلس أنه باطل وإن كان موصوفا; لأن بترك التعيين في أحد البدلين بعدم المساواة في اليد كما لو باع ذهبا بفضة ولم يقبض أحدهما في المجلس وإنما قال حالا غير مؤجل ليكون وجه الجواز ظهر يعني مع كونه حالا موصوفا لا يجوز لعدم التعيين لما قلنا من اشتراط تعين البديل طلبا للمساواة احترازا عن شبهة الفضل ووجب تعيين رأس مال السلم يعني بالقبض في المجلس سواء كان من الأثمان أو من غيرها; لأن المسلم فيه أبدا يكون دينا ورأس المال في الأغلب هو الدراهم والدنانير, وأنها لا يتعين إلا بالقبض فشرطنا القبض الذي يحصل به التعيين كي لا يكون افتراقا عن دين بدين ثم لو كان شيئا يتعين بالتعيين بدون القبض يشترط القبض أيضا, ولا يكتفى فيه بالتعيين دفعا لحرج التمييز عن العوام وإلحاقا للفرد بالأغلب

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في المساقاة حديث رقم 1596، وابن ماجة برقم 2257، والإمام أحمد في المسند 5/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت