في بيع الطعام: إن التقابض شرط, وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه حالا غير مؤجل إنه باطل, وإن كان موصوفا لما قلنا, ووجب تعيين رأس مال السلم بالإجماع, وإذا ثبت التعدي في ذلك ثبت أنه معلول فلا تعدي بلا تعليل بالإجماع فقد صح التعدي ولم يكن الثمنية مانعة, وإذا ثبت فيه ثبت في مسألتنا; لأنه هو بعينه بل ربا الفضل أثبت منه, وقال الشافعي رحمه الله: إن تحريم الخمر معلول فلا بد من إقامة الدليل عليه, ولا دليل عليه من قبل
ـــــــ
فيثبت بما ذكرنا أن هذا الحكم قد تعدى إلى الفروع; إذ لا معنى للتعدي إلا وجود حكم النص في غير المنصوص عليه, وعدم اقتصاره عليه إذا ثبت التعدي في ذلك أي في حكم التعيين ثبت أنه أي النص معلول فلا يعدى بلا تعليل أي الحكم لا يعدى إلى الفرع بلا تعليل الأصل بالإجماع, وثبت أن التعليل بعلة قاصرة لا يمنع من التعدي بعلة متعدية; لأن التعدي قد صح ها هنا, ولم يكن الثمنية مانعة وإذا ثبت فيه أي ثبت للتعليل هذا النص في تعدي حكم التعيين إلى ما ذكرنا من الصور, ولم يكن الثمنية مانعة منه ثبت تعليله في مسألتنا أي فيما تنازعنا فيه وهو تعدي وجوب المماثلة إلى سائر الموزونات لأنه هو بعينه أي لأن التعليل لوجوب المماثلة عين التعليل لتعدي حكم التعيين فإن تعدي وجوب المماثلة للاحتراز عن الربا كما أن تعدي وجوب التعيين للاحتراز عن الربا أيضا بل ربا الفضل أثبت منه أي من ربا النسيئة يعني ربا الفضل الذي بني تعدي وجوب المماثلة عليه أسرع ثبوتا من ربا النسيئة الذي بني تعدي التعيين عليه; لأنه حقيقة الفضل وربا النسيئة شبهة الفضل, والحقيقة أولى بالثبوت من الشبهة.
فإن قيل: لا نسلم وجود التعدي في هذا الحكم; لأن معنى التعدي أن يوجد الحكم في الفرع الذي لا نص فيه بناء على علة جامعة بين الأصل والفرع, والتعيين فيما ذكرتم ثابت بالنص لا بالعلة فإنه عليه السلام قال في كل واحد من الأشياء الستة عند المقابلة بجنسه"يدا بيد قبضا بقبض"ثم قال:"وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم"بعد أن يكون يدا بيد فيجب القبض المعين عند اتفاق الجنس واختلافه بهذا النص في رأس مال السلم"بنهيه عليه السلام عن الكالئ بالكالئ"فكان القبض المعين واجبا في هذا المسائل بالنص لا بالتعليل وإذا كان كذلك لم يثبت كون هذا النص معلولا يوضحه أن من شرط صحة التعليل عدم النص في الفروع فمع وجود هذه النصوص فيما ذكرتم من الفروع كيف يمكن القول بتعدي الحكم من الذهب والفضة إليها قلنا: وجود النص في الفرع لا يمنع صحة التعدي من محل آخر إليه بالتعليل إذا كان التعليل موافقا للنص عند البعض, وإنما يمنع إذا كان على خلاف النص, ألا ترى أن الفقهاء عن آخرهم يقولون: هذا الحكم ثابت بالنص,