فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2201

النص بل الدليل دل على خلافه, فإن النص أوجب تحريم الخمر لعينها, وليست حرمة سائر الأشربة ونجاستها من باب التعدي لكنه ثبت بدليل فيه شبهة احتياطا ومثال هذا الشاهد لما قبلت شهادته مع صفة الجهل بحدود الشرع باطل

ـــــــ

والمعقول على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالقياس, ولم يكن معدولا به عن القياس, فإذا وجد النص كان القياس مؤكدا له, وكان النص مقررا للقياس, ويتعاضد كل واحد منهما بالآخر كما إذا وجد نصان من الكتاب أو من السنة أو منهما جميعا فثبت أن وجود النص في الفرع لا يقدح فيما ذكرنا بل مؤكد كون الأصل المقيس عليه معلولا.

قوله:"قال الشافعي"علل الشافعي رحمه الله تحريم الخمر بوصف الإسكار. وقال: هذا وصف مؤثر; لأن المنع من شرب ما يستر العقل الذي صار به الإنسان أهلا للخطاب والتكليف ويجعله كالزائل, أمر معقول ولهذا لم يشربها نبي قط ولم يشربها كثير من الصحابة قبل التحريم فيلحق سائر الأشربة المسكرة بها بعلة الإسكار فيحرم قليلها وكثيرها, ويجب الحد بشرب القليل منها كالخمر فقال الشيخ رحمه الله: لا بد من إقامة الدليل أولا على كون النص المحرم لها معلولا ليصح تعليله بعد, ولا دليل عليه من قبل النص بل الدليل من النص دال على أنه غير معلول, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى حرم الخمر لعينها قليلها وكثيرها, والسكر من كل شراب"فلو كانت الحرمة متعلقة بالسكر لم يثبت في القليل كما ذهب إليه بعض أهل الأهواء وقوله: ليست حرمة سائر الأشربة ونجاستها جواب عما يقال: قد تعدى حكم الحرمة حكم النجاسة من الخمر إلى بعض الأشربة المسكرة مثل المطبوخ أدنى طبخة إذا اشتد والنيء من نبيذ الزبيب والتمر إذا اشتد كما تعدى حكم التعيين في المثال المذكور إلى الفروع فثبت به أن النص المحرم للخمر معلول; إذ لا تعدي بلا تعليل فقال: ليست حرمة سائر الأشربة أي باقي الأشربة المحرمة ونجاستها من باب التعدي ألا ترى أنهما لم يثبتا على الوصف الذي ثبتا في الخمر حتى يكفر مستحل الخمر ولا يكفر مستحل سائر الأشربة ونجاسة الخمر غليظة لا يعفى عنها أكثر من قدر الدرهم, ونجاسة سائر الأشربة المحرمة خفيفة يعفى عنها ما دون ربع الثوب. كذا لا يجوز بيع الخمر بالإجماع ويجوز بيع سائر الأشربة المحرمة عند أبي حنيفة رحمه الله إليه أشير في المبسوط لكنه أي لكن الحكم وهو الحرمة والنجاسة فيه أي في سائر الأشربة ثبت بدليل فيه شبهة بطريق الاحتياط, وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الخمر من هاتين الشجرتين1"مشيرا إلى النخلة والكرمة فظاهره يوجب أن يكون حكم

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الأشربة حديث رقم 1985، والترمذي في الأشربة حديث رقم 1875، وأبو داود في الأشربة حديث رقم 3678، وابن ماجة برقم 3378، والإمام أحمد في المسند 2/496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت