فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإطعام اسم لغوي, وكذلك الكسوة فلا يكون ما يعقل بالكسوة حكما شرعيا ليصح تعديته بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة الإطعام, وهو أن يصير المرء طاعما ثم يصح التمليك بدلالة النص, فأما الكسوة فاسم لما يلبس لا لمنافع اللباس فبطل التعليل من كل وجه, وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة واسم الخمر لسائر الأشربة واسم السارق للنباش باطل لما بينا والثاني من
ـــــــ
الطلاق للعتق أيضا بالقياس عليه, والجامع كون كل واحدة منهما مزيلة للملك كان رأي التعليل باطلا; لأن الاستعارة باب أي نوع من اللغة لا بيان إلا بالتأمل في معاني اللغة فإن الألفاظ نوعان حقيقة ومجاز الحقيقة لا تعرف إلا بالسماع, والمجاز لا يعرف إلا بالتأمل في معاني اللغة والوقوف على طريق الاستعارة عند أهل اللغة, ومعلوم أن طريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع; فلهذا كان الاشتغال فيه بالتعليل باطلا وكذلك أي ومثل التعليل المذكور التعليل لجواز النكاح بألفاظ التمليك مثل البيع والهبة واستعارة كلمة النسب للتحرير مثل قوله لعبده: هذا ابني باطل أيضا لما قلنا: إن طريقة التأمل فيما هو طريق الاستعارة عندهم دون القياس الشرعي فلا يفيد الاشتغال به شيئا, وكذلك التعليل لشرط التمليك في الطعام أي التعليل لإثبات اشتراط التمليك في طعام كفارة اليمين ونحوها باطل عندنا; لأن المقصود من هذا التعليل إما معرفة المعنى المراد من الإطعام أو تعدية حكم الكسوة إليه, والإطعام اسم لغوي, ولا مدخل للقياس في معرفة معنى الاسم لغة, وكذلك الكسوة اسم لغوي فلا يكون ما يعقل أي يفهم بالكسوة حكما شرعيا ليصح تعديته بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة كل واحد منهما. والإطعام فعل متعد لازمه طعم, فحقيقة جعل الغير طاعما, وذلك يحصل بالتمكين من الطاعم فيخرج به عن العهدة ثم يصح التمليك بدلالة النص لوجود معنى المنصوص فيه وزيادة على ما مر بيانه في باب الوقوف على أحكام النظم وأما الكسوة في الحقيقة فاسم لما يلبس أي للملبوس, وهو الثوب لا لمنافع اللباس, وفعل اللبس وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك; فلذلك شرط فيها التمليك فبطل التعليل من كل وجه يعني لا يصح أن يقال: شرط في الكسوة فيشترط في الإطعام قياسا ولا أن يقال: حصل الخروج عن العهدة بالإباحة في الإطعام فيحصل بها في الكسوة أيضا; لأن كل واحد اسم لغوي لا مدخل للقياس في معناه وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة بأن يقال: سمي الزنا زنا; لأنه إيلاج في فرج بطريق الحرمة, وفي اللواطة هذا المعنى فيثبت فيها اسم الزنا فيدخل اللائط تحت قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] الآية واسم الخمر لسائر الأشربة