فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2201

هذه الجملة التعدية فإن حكم التعليل التعدية عندنا فبطل التعليل بدونه, وقال الشافعي رحمه الله: هو صحيح من غير شرط التعدية حتى جوز التعليل بالثمنية واحتج بأن هذا لما كان من جنس الحجج وجب أن يتعلق به الإيجاب مثل سائر الحجج ألا يرى أن دلالة كون الوصف علة لا تقتضي تعدية بل يعرف ذلك بمعنى في الوصف ووجه قولنا أن دليل الشرع لا بد من أن يوجب علما أو

ـــــــ

يعني المسكرة بأن يقال: سمي الخمر خمرا; لأنها تخمر العقل فيسمى سائر الأشربة المسكرة خمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا حتى يدخل في عموم قوله عليه السلام"حرمت الخمر لعينها"فيحد بشرب القليل والكثير منها كالخمر. واسم السارق للنباش بأن يقال: سمي السارق سارقا; لأنه يأخذ مال الغير في خفية; ولهذا لا يسمى الغاصب به, وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم السارق قياسا ليدخل تحت عموم قوله عز وجل: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] الآية باطل لما بينا أن من شرط القياس تعدية الحكم الشرعي, وهذه أسماء لغوية فلا يجري فيها القياس.

قوله:"والثاني من هذه الجملة"التي تضمنها الشرط الثالث التعدية فإن حكم التعليل التعدية عندنا أي تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بحيث يبطل التعليل دونه أي دون هذا الحكم, وهو التعدية يعني ليس للتعليل حكم سوى التعدية عندنا فمتى خلا تعليل عن التعدية كان باطلا فعلى هذا يكون التعليل والقياس بمنزلة المترادفين, وقال الشافعي هو صحيح أي التعليل صحيح من غير اشتراط التعدية, وحكمه ثبوت الحكم في المنصوص بالعلة ثم إن كانت العلة متعدية يثبت الحكم بها في الفرع ويكون قياسا, وإن لم يكن متعدية بقي الحكم مقتصرا على الأصل, ويكون تعليلا مستقيما بمنزلة النص الذي هو عام, والذي هو خاص فعلى هذا يكون التعليل أعم من القياس, والقياس نوعا منه.

وحاصل هذا الفصل أن الأصوليين اتفقوا على أن تعدية العلة شرط صحة القياس, وعلى صحة العلة القاصرة الثابتة بنص أو إجماع واختلفوا في صحة القاصرة المستنبطة كتعليل حرمة الربا في النقدين بعلة الثمنية فذهب أبو الحسن الكرخي من أصحابنا المتقدمين, وعامة المتأخرين مثل القاضي الإمام أبي زيد ومتابعيه إلى فسادها, وهو قول بعض أصحاب الشافعي أو أبي عبد الله البصري من المتكلمين. وذهب جمهور الفقهاء المتكلمين مثل الشافعي وعامة أصحابه أحمد بن حنبل والقاضي الباقلاني وعبد الجبار وأبي الحسين البصري إلى صحتها, وهو مذهب مشايخ سمرقند من أصحابنا رئيسهم الشيخ أبو منصور رحمه الله وهو مختار صاحب الميزان تمسكوا في ذلك بأن هذا أي الرأي المستنبط من الكتاب والسنة من جنس الحجج التي تعلق بها أحكام الشرع لما مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت