فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2201

كثرة أداء الشهادة وصحة الشهادة لا تعرف بكثرة العدد ولا بتكرير العبارة بل بأهلية الشاهد وعدالته واختصاص أدائه; ولأن الوجود قد يكون اتفاقا والعدم قد يقع; لأنه شرطه, ألا ترى أن وجود الشيء ليس بعلة لبقائه فكيف يصلح علة للوجود في غيره بنفسه, وكذلك وجود الحكم ولا علة, لا يصلح دليلا لجواز

ـــــــ

أما الأول أي عدم صحة الوجه الأول, فلأن الاطراد لا يثبت به إلا كثرة الشهود أي بالنظر إلى الأصول التي يوجد فيها هذا الوصف, أو كثرة أداء الشهادة يعني بالنظر إلى نفس الوصف وهو كقولهم في المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه فوصف الركنية موجود في غسل الوجه وغسل اليدين وغسل الرجلين وكل واحد منها أصل بنفسه فكان فيه كثرة الشهود إلا أن هذا الوصف لما كان واحدا كان فيه تكثير أداء الشهادة قال القاضي الإمام: الاطراد إنما يثبت بكون الوصف شاهدا أينما وجد في كل أصل على العموم فلا يكون عموم شهادته دليلا على عدالته بمنزلة شاهد كرر شهادته في كل مجلس قضاء فلا يصير التكرار والثبات على الأداء تعديلا, أو نقول: كل أصل شاهد بنفسه بذلك الوصف فيه فيكون بمنزلة شهود ورواة كثيرة فلا تصير الكثيرة تعديلا لمن لم يكن عدلا قبل الكثرة ولأن الوجود قد يكون اتفاقا أي وجود الحكم عند وجود وصف قد يقع بطريق الاتفاق والعدم قد يقع; لأنه شرط أي العدم عند العدم قد يقع باعتبار أنه شرط فإن المعلق بالشرط معدوم قبل وجوده فلا يصلح الوجود عند الوجود ولا العدم دليلا على صحة العلة, ثم استوضح ما ذكر من أن الاطراد لا يصلح دليل الصحة بقوله, ألا ترى أن وجود الشيء أي مجرد وجود شيء ليس بعلة لبقاء ذلك الشيء فإن الوجود لو كان علة للبقاء لما فنى شيء في الدنيا. ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فكيف يصلح علة للوجود في غيره بنفسه أي يصلح الوجود بنفسه علة لوجود غيره من غير نظر إلى معنى آخر من تأثير, أو إخالة; لأن البقاء أسهل من الابتداء فلما لم يصلح نفس الموجود سببا للبقاء فلأن لا يصلح سببا للإيجاد ابتداء, وهو اتحاد الحكم كان أولى. وهذا بخلاف العلل المؤثر فإنها علة الوجود في غيرها ولم تكن علة للبقاء في نفسها; لأنها كانت علة باعتبار الأثر لا باعتبار الوجود وأثرها يظهر في الغير لا في نفسها أما الوجود فثابت بالنسبة إلى نفسه وغيره فلو صلح علة في غيره باعتبار الوجود لكن علة في نفسه بالطريق الأولى وأما ما يقال الوجود علة الرؤية فالمراد أن الوجود هو الذي قبل الرؤية لا أنه مؤثر في الرؤية. وكذلك وجود الحكم أي كما أن الوجود عند الوجود لا يصلح دليلا على صحة العلة لا يصلح العدم عند العدم دليلا على الفساد أيضا; لأن موجب العلة ثبوت الحكم بها لا أن يثبت الحكم بها ولا يثبت بغيرها بل كما يجوز أن يثبت بها يجوز أن يثبت بغيرها فلا يدل عدمها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت