فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2201

بمال فلا يمنع قيام وصف له أثر في صحة الإثبات بشهادة النساء مع الرجال, وهو

ـــــــ

بعدم العلة على عدم الحكم"لأن ذلك"أي حكم سبب معين, أو حكم سبب لا ثاني له لا يوجد بغير ذلك السبب, فانتفاء ذلك السبب يدل على انتفاء الحكم ضرورة. وذكر القاضي الإمام رحمه الله أمثلة من هذا الجنس, ثم قال إنما قالها محمد رحمه الله على سبيل الاستدلال دون التعليل والمقايسة; لأن حكم العلة لا بد من أن ينعدم إذا عدمت العلة كما كان معدوما قبل العلة, وإنما أتينا إضافة العدم إلى عدم العلة واجبا به وإذا بطلت الإضافة لم يكن علة, وإنما يبقى الحكم مع عدم العلة لعلة أخرى فتكون مثل الأولى لا عينها في الوجوب والتعلق بها وإذا كان كذلك صح الاستدلال بعدم العلة على عدم الحكم إذا وقع الاختلاف في حكم علة بعينها فأما قوله ليس بمال فكذا يعني ما ذكره الشافعي ليس من قبيل ما ذكره محمد رحمهما الله فإن قول الشافعي النكاح ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال تعليل بعدم الوصف لا استدلال; لأن قبول شهادة النساء مع الرجال لم يثبت اختصاصه بالأموال في الشرع ليصح الاستدلال بعدم المال على عدم القبول وإذا كان تعليلا لا يمنع كونه غير مال قيام وصف له أثر في صحة إثباته بشهادة النساء مع الرجال. وهو أي ذلك الوصف أن النكاح وإن لم يكن مالا فهو من جنس ما لا يسقط بالشبهات يعني إذا طرأت عليه شبهة بعد ثبوته لا يسقط بها بل هو من جنس ما يثبت مع الشبهات يعني إذا كانت مقارنة له لا تمنعه من الانعقاد نحو نكاح الهازل ونكاح المكره والدليل عليه أنه يثبت بالشهادة على الشهادة وبكتاب القاضي إلى القاضي مع أن فيها زيادة شبهة يمكن الاحتراز عنها; ولهذا لا يثبت بهما الحدود والقصاص فعرفنا أنه من جنس ما يثبت بالشبهات فصار فوق الأموال من هذا الوجه بدرجة يعني صار النكاح فوق الأموال من هذا الوجه بدرجة وهي أنه يثبت مع الشبهات, والمال لا يثبت بها, ألا ترى أن البيع لا يثبت مع الهزل وأن تفريق الصفقة في البيع مفسد للبيع حتى لو قبل البيع في أحد العبدين فيما إذا قال البائع بعت منك هذين العبدين بكذا لا يصح, ولو قبل نكاح إحدى المرأتين صح, وكذا لو جمع بين حر وقن وباعهما لا يصح البيع أصلا ولو جمع بين من يحل له نكاحها وبين من لا يحل وتزوجهما صح العقد في حق من يحل له نكاحه فيثبت أن النكاح فوق الأموال في ثبوته مع الشبهة دونها ولما ثبت المال بشهادة النساء مع الرجال مع أنه لا يثبت بالشبهة وإن لم يسقط بها فلأن يثبت النكاح الذي لا يؤثر الشبهة في ثبوته وسقوطه كان أولى وذكر في الأسرار في بيان ثبوت النكاح مع الشبهة وعدم سقوطه بها أن النكاح يثبت مع شرط أن لا مهر, ومهر فاسد والبيع لا يصح معهما فكان أسهل جوازا. وكذا النكاح الفاسد يوجب بشبهة النكاح حتى لو دخل بها الناكح لم يجب عليهما الحد, ثم لو تزوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت