امتحان وسقطت درجة العلماء وبطلت الدعوة وسقطت وجوه النظر ألا ترى أن الاختلاف في اختيار وجوه كفارة اليمين باطل, وأن اختياره بمجرد العزيمة
ـــــــ
يمكن إصابة الحق بمجرد الاختيار فلا يثبت له ولاية الاختيار وبعدما اجتهد لا يجوز له الاختيار أيضا لازما أدى إليه اجتهاده هو الحق في حقه دون ما أدى إليه اجتهاد غيره. ولهذا لم يذكره القاضي الإمام في التقويم وعبارته فيه والذين قالوا إن الواحد حق ذهبوا إلى أنا لو سوينا بينهما لبطلت مراتب الفقهاء وساوى الباذل كل جهده في الطلب المبلي عذره بأدنى طلب.
قوله:"وبطلت الدعوة وسقطت وجوه النظر"يعني لو ثبت استواؤها في الحقية بطلت دعوة المجتهد غيره من المجتهدين إلى مذهبه وسقطت المناظرة وطوي بساطها; لأن المقصود منها إظهار الصواب بإقامة الدليل عليه ودعوة المخالف إليه عند ظهوره بالدليل فإذا كان الكل على السواء في الحقيقة لم يستقم دعوة الغير إلى مذهبه فلم يبق للمناظرة فائدة بل ينبغي أن يقول لصاحبه إن ما اعتقدته حق فلازمه إذ لا فضل لمذهبي على مذهبك. ألا ترى أنه لا مناظرة بين المسافر والمقيم في أعداد ركعات صلاتيهما لما ثبت الحقية على السواء. ولكن من قال بالاستواء يقول ليست فائدة المناظرة منحصرة فيما ذكرتم بل لها فوائد أخر كتبين الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد حتى يجزم بالنفي أو بالإثبات. أو تبين التساوي حتى يثبت له الوقف أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح.
وكالتمرين في الاجتهاد واكتساب الملكة على استثمار الأحكام من الأدلة وتشحيذ الخاطر وتنبيه المستمعين على مدارك الأحكام لتحريك دواعيهم إلى طلب مرتبة الاجتهاد ونيل الثواب, وإذا كان كذلك لا يلزم من سقوط فائدة الدعوة سقوط المناظرة لبقاء هذه الفوائد ثم استوضح ما ذكر من سقوط فائدة المناظرة وسقوط التكليف عند استواء الكل في الحقيقة بقوله ألا ترى أن الاختلاف أي المناظرة. في اختيار وجوه كفارة اليمين أي اختيار أحد أنواع كفارة اليمين باطل; لأن كل واحد منها حق, وليس أحدها أحق من الباقي فلم يكن للاختلاف والاجتهاد فيه فائدة. وإن اختاره أي اختيار أحد الوجوه بمجرد القصد الذي انضم إليه الفعل صحيح بلا تأمل أي بلا اجتهاد فيه. واحتج القاضي الإمام لهؤلاء بأن المجتهدين ما اجتهدوا إلا لإصابة ما يشهد النصوص بالحقية خلفا عن شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس كلهم إلى حكم واحد ما ترى بين أعدادهم اختلافا إلا باختلاف أحوالهم كالمرض والسفر والغناء والفقر ونحوها, فالاجتهاد يجب أن يكون كذلك, وكان يقتضي هذا أن يكون الحق واحدا في حق الكل إلا أنا تركنا