فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2201

الأجر على ابتداء فعله وحرم الصواب والثواب في آخره إما بتقصير منه أو حرمانا من الله تعالى ابتداء. وأما قصة بدر فقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بإشارة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكيف يكون خطأ إلا أن هذا كان رخصة. والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة فالمخطئ في هذا الباب لا يضلل ولا يعاتب إلا أن يكون

ـــــــ

فيحمل على أنهما أصابا في الاجتهاد; ولأن كل مجتهد مكلف بما في وسعه, وفي وسع كل أحد منهم طلب ما عند الله من الحق دون إصابته ألا ترى أن المجتهد أمر بالقياس عند عدم النص, وأنه لا يوصله إلى الحق الذي هو عند الله تعالى قطعا بلا خلاف فثبت أنه لم يؤمر بالعمل به على شرط إصابة الحق حقيقة; لأنه لا يوصله إليه, ولكن على تحري الإصابة; لأن الدليل مطمع في الإصابة فاستوجب الأجر على ابتداء فعله; لأنه أدى ما كلف به وحرم الصواب, والثواب في آخره أي ثواب إصابة الحق إما بسبب تقصير منه أو بابتداء حرمان من الله عز وجل. وهذا كمن قاتل الكفار على تحري النصرة كان مصيبا في قتاله ممتثلا أمر الله تعالى في إعلاء كلمته قتل أم قتل مستحقا للأجر العظيم; لأنه مصيب لما قاتل على تحري إصابة النصرة أصاب أو لم يصب, وكالرماة إذا نصبوا غرضا فرموا على تحري الإصابة كانوا مصيبين في تحريهم الإصابة, وإذا أخطأ بعضهم الغرض, وأصاب البعض لم يصر واحد مخطئا في تحريه الإصابة بطريقه.

"فإن قيل"خطؤه في تقصيره في طلب طريق الإصابة لا في قصد الإصابة فإن الله تعالى أعطاه من الرأي ما لو بذل مجهوده كل البذل لأصاب الحق على الحقيقة."قلنا"إن الله تعالى كما لم يكلف بما ليس في الوسع لم يكلف بما فيه الحرج قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] , وفي بناء الخطاب على هذه المبالغة في استعمال الرأي حرج عظيم فيصير عفوا ويجب بناء الخطاب على المعتاد من الاستعمال وذلك لا يوصلنا إلى حقيقة العلم بلا خلاف, وهذا بخلاف الاجتهاد في أصول الدين فإن المخطئ لما عند الله تعالى مخطئ في حق نفسه أيضا; لأن لله تعالى دلائل عليها يوجب العلم يقينا في أصل الوضع فلم يجب الخطأ إلا بقلة التأمل. فأما قصة بدر فقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بإشارة أبي بكر رضي الله عنه أي باجتهاده ورأيه يعني لا يمكن أن يحمل اجتهاده على الخطأ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل برأيه, وأقر عليه بقوله عز اسمه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] , ولما أقر عليه لم يحتمل الخطأ بوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت