فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 2201

طريق الصواب بينا فيعاتب, وإنما نسبنا القول بتعدد الحقوق إلى المعتزلة لقولهم بوجوب الأصلح, وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح وبأن يلحق الولي بالنبي, وهذا عين مذهبهم والمختار من العبارات عندنا أن يقال إن

ـــــــ

إلا أن هذا أي أخذ الفداء كان رخصة. والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة أي العتاب بناء على تقدير بقاء العزيمة. قال القاضي الإمام وتأويل العتاب - والله أعلم: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وكان ذلك كرامة خصصت بها رخصة: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} بهذه الخصوصية لمسكم العذاب بحكم العزيمة على ما قاله عمر. والوجه الآخر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} قبل الإثخان, وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء عليهم السلام, ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب السابق في إباحة الفداء لك لمسكم العذاب كذا في التقويم.

قوله:"فالمخطئ في هذا الباب"أي في الفروع التي لا نص فيها لا يضلل, واحترز به عن المخطئ في الأصول فإنه مضلل, وقد اختلفوا في المخطئ في الفروع فقيل هو مأجور لما روينا من الحديث. وقيل هو معذور; لأن الخطأ ضد الصواب, وهو محظور في الأصل إلا أن حكم الحظر يزول بعذر الخطأ فأما أن ينال أجر الصواب, ولا صواب فلا كالنائم لا يأثم بترك الصلاة, ولكن لا ينال ثواب المصلي. وقيل هو معاقب مخطأ لما ذكرنا, وقلنا إذا كان طريق الإصابة بينا فهو معاتب لعلمنا أنه ما أخطأ إلا بتقصير من قبله فأما إذا كان خفيا فليس بمعاتب; لأن الخطأ إنما وقع لخفاء دليل الإصابة وذلك من الله تعالى. والخفي مما لا يدركه كل فهم وكل قلب فإن إدراك البصائر على التفاوت كإدراك الأبصار بحكم الخلقة فلا يجوز العتاب على فعل الله تعالى فيصير معذورا فيما لم يدرك مصيبا فيما استعمل من الاجتهاد مأجورا. وما روي من التخطئة والتشنيع فعلى النوع الذي طريقه عند الذي خطأ وشنع, وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح فإنه لا شك أن الأصلح للعبد إصابة الحق واستحقاق الثواب عليه فإذا حرم من الإصابة من غير تقصير منه لم يكن ذلك أصلح له, وهو واجب له عندهم فلذلك وجب القول بإصابة الكل. وبأن يلحق الولي بالنبي فإنهم يقولون لا يجوز أن يفعل الله تعالى في حق نبي من الإكرام والإفضال ما لا يفعله في حق غيره إلا أن العبد يبطل ذلك بفعله واجتساره فالولي ملحق بالنبي عندهم في حق الإفضال والإنعام عليه, وفي تصويب كل مجتهد إلحاق الولي بالنبي فإنه لما كان مصيبا للحق في اجتهاده لا محالة كان قوله في الحقية مثل قول النبي فثبت أن القول بالتصويب مبني على مذهبهم.

واعلم أن القول بالتصويب لا يؤدي إلى القول بالأصلح لا محالة فإن كثيرا من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت