فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2201

المجتهد يصيب ويخطئ على تحقيق المراد به احترازا عن الاعتزال ظاهرا وباطنا وعلى هذا أدركنا مشايخنا وعليه مضى أصحابنا المتقدمون, والله أعلم, ولو كان كل مجتهد مصيبا لسقطت المحنة وبطل الاجتهاد ويتصل بهذا الأصل مسألة تخصيص العلل وهذا.

ـــــــ

السنة ذهبوا إليه مع إنكارهم القول بالأصلح, ولكن مبنى التصويب على أمرين. أحدهما وجوب الأصلح كما ذكر الشيخ رحمه الله. والثاني امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج فمن قال من أهل الاعتزال بالتصويب بناء على وجوب الأصلح, ومن قال به من أهل السنة بناء على امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج.

قوله:"على تحقيق المراد به"أي بهذا القول بأن يراد إصابة الحق الحقيقي, وإخطاء الحق الحقيقي ليحصل الاحتراز عن مذهب المعتزلة ظاهرا وباطنا وذلك; لأن القائلين بالأحق منهم قد يقولون إن المجتهد يخطئ ويصيب ويريدون بذلك إصابة الأحق وإخطاءه, ولكن المخطئ للأحق مصيب للحق حقيقة عندهم فإذا لم نرد بقولنا يخطئ ويصيب حقيقة كل واحد منهما على التفسير الذي ذكرنا يكون هذا احترازا عن الاعتزال ظاهرا حيث حصل به الاحتراز عن مذهب من قال باستواء الحقوق منهم لا باطنا حيث لم يحصل الاحتراز عن مذهب القائلين بالأحق فأما إذا أردنا بهما إصابة الحق الحقيقي, وإخطاءه فقد حصل الاحتراز عن المذهبين فكان ذلك احترازا عن مذهبهم ظاهرا وباطنا. قال صاحب القواطع: ولقد تدبرت فرأيت أكثر من يقول بالتصويب المتكلمين الذين ليس لهم في الفقه, ومعرفة أحكام الشريعة كثير حظ, ولم يقفوا على شرف هذا العلم, ومنصبه في الدين, ومرتبته في مسالك الكتاب والسنة, وإنما نهاية رأس مالهم المجادلات الموحشة, وإلزام بعضهم بعضا في منصوبات, وموضوعات اتفقوا عليها فيما بينهم فنظروا إلى الفقه, ومعانيه بأفهام كليلة وعقول حسيرة فعدوا ذلك ظاهرا من الأمر, ولم يعتقد لها كثير معان يلزم الوقوف عليها, وقالوا لم يكلف المجتهد إلا في محض ظن يعثر عليه بنوع أمارة, ولا يستقيم تكليفه سوى ذلك, وليس في محل الاجتهاد حق واحد مطلوب بل مطلوب المجتهد هو الظن ليعمل به, وهذا الذي قالوه في غاية البعد, وهو أن يكون مطلوب المجتهد مجرد ظن, والظن قد يستوي فيه العالم والعامي, وقد يكون بدليل. وقد يكون بلا دليل بل المطلوب هو حكم الله تعالى في الحادثة بالعلل المؤثرة, ولا يقف عليها إلا الراسخون في العلم الذين عرفوا معاني الشرع وطلبوها بالجهد الشديد والكد العظيم حتى أصابوها فأما من ينظر إليه من بعد ويظنه سهلا من الأمر, ولا يعرف إلا مجرد ظن يظنه الإنسان فيعثر هذه العثرة العظيمة التي لا انتعاش عنها ويعتقد تصويب كل المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت