فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو نوعان أحدهما يصلح لترجيح العلل والثاني معارضة فاسدة وأصله رد الشيء على سننه الأول مثل عكس المرآة إذا رد نور البصر بنوره حتى انعكس فأبصر نفسه كأن له وجها في المرآة وذلك مثل قولنا ما يلتزم بالنذر يلتزم
ـــــــ
النوع من العكس معارضة فاسدة كان من هذا الباب فلم يستقم نفيه بالعكس من هذا الباب على الإطلاق ولا يندفع بأن نفيه يصح باعتبار الفساد إذ الفاسد في حكم العدم فإنه قد ذكر أنواع المعارضة في الأصل مع فسادها من هذا الباب; لأنا نقول المراد من قوله العكس ليس من هذا الباب القسم الأول دون الثاني; لأن الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو قلب على ما ذكر في الكتاب لكنه لما تشابه العكس من وجه أدخله في هذا القسم. وأصله أي أصل العكس لغة رد الشيء على سننه أي رجعه من ورائه على طريقه الأول مثل عكس المرآة إذا ردت المرآة نور بصر الناظر بنورها حتى انعكس نور البصر فأبصر الناظر بانعكاس نور بصره إلى نفسه نفسه كان له وجهان في المرآة قال صدر الإسلام: وهذا قول ثمامة1 المتكلم, وهو قول المعتزلة وقال عامة أهل السنة والأشعرية: إن الانعكاس لا يستقيم بل يرى ما يرى بإرادة الله تعالى فإنه جل جلاله يحدث صور الأشياء فيها عند مقابلة مخصوصة إذا توسط بينهما جسم شفاف كما يحدث الروح في البدن عند استعداده وصلاحيته للقبول والدليل على أنه ليس بطريق الانعكاس إن صور الأشياء تحدث فيها عند المقابلة, وإن لم يكن هناك ناظر ونعلم قطعا أن الأعمى إذا قابل المرآة بوجهه يحدث صورته فيه, ولم يكن لبصره نور ينعكس. وكذا لو نظر من انطبع صورته في المرآة في تلك الحالة إلى شيء آخر خارج المرآة لا تزول صورته عنها, ولو كان بطريق الانعكاس ينبغي أن لا يبقي الصورة فيها بعدما صرف طرفه عن المرآة فعرفنا أن القول بالانعكاس ليس بصحيح إلا أن غرض الشيخ منه التمثيل, وقد وقع عند الناس أن إبصار الصور في المرآة بهذا الطريق فذكره على ما وقع عندهم تقريبا إلى الفهم. وذكر في بعض نسخ الأصول أن العكس في اللغة هو رد أول الشيء إلى آخره وآخره إلى أوله, وأصله شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه, وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو انتقاء الحكم لانتفاء علته, وقيل هو تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض العلة المذكورة ورده إلى أصل آخر.
وذلك أي العكس بالمعنى المذكور مثل قولنا في أن الشروع في النفل فلزم ما يلتزم بالنذر ويلتزم بالشروع كالحج وعكسه الوضوء يعني عكسه أن ما لا يلتزم بالنذر لا
ـــــــ
1 هو أبو معين ثمامة بن أشرش النميري المعتزلي المتوفي سنة 213 هـ انظر مروج الذهب 3/420 - 421.