فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2201

الأول أولى; لأن التقييد بالمثل واجب في كل باب كما في الأموال كلها والصيام والصلاة وغيرها ووضع الضمان في المعصوم أمر جائز مثل العادل يتلف مال الباعي, والحربي يتلف مال المسلم, والفضل على المتعدي غير مشروع, وهذا; لأنه,

ـــــــ

لجانب المظلوم بجبر حقه أو إهدار حق المظلوم بعدم إيجاب الضمان على المتعدي احترازا عن إيجاب الفضل فكان الأول أولى; لأن إلحاق الخسران بالظالم أحق, وفيه دفع الظلم وسد باب العدوان أو الضمير راجع إلى الفضل, ومعناه أن ذلك الفضل إن اعتبر فهو فضل واجب على المتعدي ذلك ليس بمستبعد في حقه لتعديه, وإن لم يعتبر فهو إهدار لجهة الفضيلة على المظلوم تحقيقا لإيجاب المثل جبرا لحقه, وهو جائز أيضا كإهدار المودة في باب الربا تحقيقا للمساواة; ولأنه الضمير راجع إلى المفهوم أيضا أي; ولأن الثابت في هذه المسألة إما إهدار وصف عما وجب على الظالم, وهو العينية الموجبة للبقاء على تقدير إيجاب الضمان أو إهدار أصل أي إسقاط أصل حق المظلوم على تقدير عدم إيجاب الضمان فكان الأول, وهو إهدار الوصف أولى تحملا لأدنى الضررين لدفع أعلاهما.

ولو صرفت الضمير في; لأنه إلى شيء مما تقدم من إيجاب الضمان ونحوه لفسد المعنى; لأن ما حكمت عليه بأنه إهدار وصف غير ما حكمت عليه بأنه إهدار أصل, ولا بد في مثل هذا الكلام أن يكون المحكوم عليه واحدا. وقوله: لأن التقييد دليل على قوله أولى من قولهم يعني قولنا كذا أولى من قولهم كذا; لأن التقييد بالمثل واجب في كل باب أي في كل نوع من الضمانات ماليا كان أو بدنيا فإن ضمان الصيام والصلاة والاعتكاف والحج مقيد بالمثل بالإجماع عند الإمكان فكان هذا الوصف أثبت مما ذكروا فكان أرجح.

ووضع الضمان في المعصوم أي إسقاط الضمان عمن أتلف مالا معصوما أمر جائز في الشرع مثل العادل يتلف مال الباغي فإن ماله مع بغيه معصوم لا يباح لغير العادل إتلافه, ولا يجوز استغناؤه وتملكه لأحد, وفي التقويم كإتلاف الباغي أموالنا ونفوسنا في حال المنعة, وهو أظهر, والفضل على المتعدي أي إيجاب الفضل على المتعدي غير مشروع فإنا لم نجد تعديا أوجب زيادة على المثل بعذر من الأعذار في الدنيا والآخرة فثبت أن ما ذكرنا في نفي الزيادة عن المتعدي أثبت مما ذكروا, وهذا أي عدم إيجاب الفضل; لأن الفضل, وإن قل فإنه أي إيجاب حكم شرعي ينسب إلى صاحب الشرع; لأن الضمان يجب بقضاء القاضي, وهو ثابت الشرع فيكون هذا إضافة الظلم إلى الشرع بغير واسطة يعني بدون جناية من العبد إذ لم يوجد من التعدي في مقابلة الفضل الواجب عليه تعد على الغير فيكون جورا, ونسبة الجور إلى صاحب الشرع باطلة, وقد يظن أن قوله بدون واسطة فعل العبد هاهنا غير محتاج إليه; لأنه يوهم أن نسبة الجور إليه بواسطة فعل العبد جائزة, وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت