وإن قل فإنه حكم شرعي ينسب إلى صاحب الشرع بغير واسطة, ونسبة الجور إليه بدون واسطة فعل العبد باطل, وأن لا يضمن مضاف إلى عجزنا عن الدرك, وذلك سائغ حسن; ولأن الوصف, وإن قل فائت أصلا بلا بدل, والأصل, وإن عظم فائت إلى
ـــــــ
كذلك بل نسبة الجور إليه لا تجوز بحال, وما يضاف إلى صاحب الشرع من إيجاب الجزاء بواسطة فعل العبد ليس بجور. وعبارة التقويم تؤيده فإن المذكور فيه أن الزيادة راجعة إلى ما يتبين من حكم الله بفتوانا وحكم الله تعالى مصون عن الجور إلا أنه ذكر في نسخة من نسخ أصول الفقه, وأظنها للشيخ أن إضافة الظلم إلى الشرع بواسطة فعل العبد يجوز من حيث الإرادة والتقدير والمشيئة دون الرضاء والأمر به فعلى هذا يكون ذكره مفيدا, ومحتاجا إليه, وأن لا يضمن أي عدم وجوب الضمان وسقوطه مضاف إلى عجزنا عن الدرك أي درك المثل الواجب في هذا الموضع فإنا نعلم أنه قد وجب على ذمة المتلف ضمان ما أتلفه مقدرا بالمثل فإن إيجاب المثل من العدل, ولكنا عجزنا عن معرفته فسقط ذلك للعجز, وذلك أي عدم وجوب الضمان وسقوطه للعجز سائغ حسن كسقوط وجوب المثل صورة عند العجز في ضمان العدوان وسقوط فضل الوقت في ضمان الصوم والصلاة; ولأن الوصف, وهو الفضل على تقدير إيجاب الضمان فائت أصلا بلا بدل إذ لا يبقى للمتلف حق فيه في الدنيا, ولا في الآخرة لوجوبه بحكم الشرع فكان إيجابه إبطالا له أصلا والأصل, وهو حق المظلوم, وإن عظم بالنسبة إلى الوصف فائت على تقدير عدم إيجاب الضمان إلى الضمان في دار الجزاء فكان عدم إيجابه تأخيرا لا إبطالا, والتأخير أهون من الإبطال في الضرر فكان أولى مع أن تأخير الحق بالعذر أمر مشروع بقوله عز اسمه: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] , وتأخير الحقوق إلى دار الآخرة أصل فإنها دار الجزاء على الحقيقة. وهذا أي اشتراط المماثلة في سائر الأحكام كذلك أي مثل اشتراطها هاهنا أو اشتراطها هاهنا مثل اشتراطها في عامة الأحكام يعني ما اعتبرناه من رعاية شرط المماثلة ليس بوصف خاص بل هو ثابت في عامة الأحكام التي تتعلق بالضمان فأما ضمان العقد فباب خاص; لأنه ثابت بخلاف القياس للحاجة مختصا بالعقد على ما مر بيانه فلا يكون ثباته على الحكم مثل ثبات الأول فكان الأول أرجح. وأما اعتباره ضمان المنافع بضمان القيمة عن العين فليس بصحيح لأنه لا يلزم من إيجاب القيمة إيجاب زيادة بالفتوى ونسبة جور إلى الشرع بل الواجب قيمة عدل على الحقيقة فإن لكل عين متقومة قيمة مثل على الحقيقة عند الله تعالى وربما يوصل إليها باتفاق الحال, وهي الواجبة بالفتوى إلا أنه إذا آل الأمر إلى الاستيفاء وذلك يبتني على الوسع قلنا يتقدر بقدر الوسع ويسقط اعتبار أدنى تفاوت في القيمة; لأنه لا يستطاع التحرز عنه فأما هاهنا فالتفاوت في أصل الواجب لا في