الكفر عن هذا الوجه فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية أو موجبة بأنفسها كما قالت القدرية فلا فكذلك حال العلل وقد أجمع الفقهاء على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا.
وأما الشرط فتفسيره في اللغة العلامة اللازمة ومنه أشراط الساعة ومنه
ـــــــ
من يشاء ويرحم من يشاء بحكم تصرفه في ملكه على حسب إرادته وموجبة بأنفسها كما قالت القدرية فإنهم قطعوا تدبير الله عز وجل عن أفعال العباد بالكلية وقالوا: يخترعها العباد ويتولون إيجادها شاء الله ذلك أو لم يشأ فيكون الأفعال أسبابا للثواب والعقاب بأنفسها عندهم ولهذا قالوا: إن العبد يستحق الثواب بعمله كما يستحق العقاب بفعله لكونه مستبدا به فلا أي فلا تجعل كما قالوا بل يقال: أفعال العباد موجودة منهم باختيارهم بها صاروا عصاة ومطيعين ومخلوقة الله تعالى داخلة تحت قدرته فيستفاد بالأول ثبوت العدل ونفي الظلم تحقيقا لقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . وإثبات الفضل تحقيقا لقوله: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النساء: 83] ويستفاد بالثاني معرفة أن الله تعالى موصوف بما وصف به نفسه محمودية كما قال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] فتكون الأفعال أسبابا للثواب بجعل الله تعالى لا بذواتها فكذلك حال العلل أي فكالأفعال العلل فلا يكون موجبة بذواتها كالعلل العقلية ولا تكون مهدرة كما ذهب إليه البعض بل تكون موجبة بجعل الله تعالى إياها كذلك في حق العمل قال الشيخ رحمه الله في شرح التقويم لو جعلنا العلل موجبة بذواتها يؤدي إلى الشركة في الألوهية فإن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى ولا يجوز أن تجعل إعلاما محضة أيضا; لأن أفعال العباد تخرج حينئذ عن البين فيصير الأحكام كلها جبرية بدون أسباب والقصاص شرع جزاء على الفعل وكذلك الحدود فإذا جعلنا الأسباب إعلاما لا يكون العقوبات أجزية فثبت أن القول العدل ما ذكرنا, ثم استدل بدلالة الإجماع على أن العلل معتبرة غير مهدرة فقال: وقد أجمع الفقهاء على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا إذا شهد الشاهدان على أنه طلق امرأته قبل الدخول بها أو عتق عبده فقضى القاضي بوقوع الطلاق والعتق وضمن الزوج نصف المهر, ثم رجعا ضمنا نصف المهر للزوج وقيمة العبد للمولى; لأنهما أثبتا علة التلف فكان التلف مضافا إليهما فإذا أضيف التلف إليهما مع أن الشهادة علة العلة فأولى أن يضاف إلى حقيقة العلة.
قوله:"الشرط العلامة اللازمة"فكأنه فسره بما ذكر للتمييز بينه وبين العلامة الحقيقية بهذا القيد ومنه أي ومن معنى العلامة أشراط الساعة أي علاماتها اللازمة جمع