فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2201

الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لأن شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ولم يوجب ها هنا إلا التعيين فأما النسب فإنما ثبت بالفراش فيكون انفصاله معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا وجوده كما في حال قيام الفراش أو ظهور الحبل والإقرار به والجواب عنه لأبي حنيفة رحمه الله أن الفراش إذا لم يكن قائما ولا حبل ظاهر ولا إقرار به كان ثبوت نسبه وهو باطن لا يستند إلى سبب ظاهر حكما ثانيا في حق صاحب الشرع فأما في حقنا فلا فبقي مضافا إلى الولادة فشرط لإثباتها كمال الحجة فأما عند قيام الفراش والحبل فقد وجد دليل قيام السبب ظاهرا فصلح أن يكون الولادة معرفة وإذا علق

ـــــــ

ثبوت النسب علم محض مظهر لنسب ثابت قبل الولادة من حين العلوق كما في حال قيام أحد الأمور الثلاثة وإذا لم يكن النسب مضافا إلى الولادة وجوبا بها ولا وجودا عندها كان ثبوتها بشهادة القابلة في هذه الحالة مثل ثبوتها في حال قيام أحد الأمور الثلاثة كالإحصان لما كان معرفا كان ثبوته بشهادة النساء والرجال بعد ثبوت الزنا مثل ثبوته بها قبله على ما بينا.

قوله:"والجواب عنه"أي عن هذا الكلام لأبي حنيفة رحمه الله كذا ولا حبل ظاهر عطف على الضمير المستكن في لم يكن وجاز العطف بدون المؤكد للفصل وحذف خبر كان أي إذا لم يكن الفراش قائما ولا حبل ظاهر ثابتا ولا إقرار بالحبل موجودا كان ثبوت نسب الولد من وقت العلوق حكما ثابتا في حق صاحب الشرع; لأنه عالم بحقائق الأمور فيعلم بعلوق الولد قبل الولادة فكانت الولادة بمنزلة المعرف للولد الثابت النسب بالنظر إلى علمه جل جلاله فأما في حقنا فلا أي لا يكون ثابتا قبل الولادة; لأنا نبني الحكم على الظاهر ولا نعرف الباطن فما كان باطنا يجعل في حقنا كالمعدوم بمنزلة الخطاب النازل في حق من لم يعلم به فإنه يجعل كالمعدوم ما لم يعلم به والنسب قبل الولادة أمر باطن لا سبيل لنا إلى معرفته; لأنه غير مستند إلى سبب ظاهر لعدم الفراش والحبل الظاهر والإقرار به فكان بمنزلة المعدوم في حقنا فكان ثبوته مضافا إلى الولادة من هذا الوجه فكانت الولادة في حق علمنا بمنزلة العلة المثبتة للنسب لا بمنزلة العلامة وإذا كان ابتداء وجوده بالولادة يشترط لها كمال الحجة كما لو ادعى أحد نسبا على آخر ابتداء بخلاف ما إذا كان أحد الأشياء الثلاثة موجودا; لأن النسب الباطن قد استند ثبوته إلى دليل ظاهر قبل الولادة; لأن الفراش مثبت للنسب وكذا الحبل الظاهر حال قيام العدة دليل على العلوق حال قيام النكاح وكذا الإقرار بالحبل سبب لثبوت النسب منه فصلح أن تكون الولادة علامة معرفة للنسب الثابت حال الاجتنان فلم يصر وجود النسب مضافا إلى الولادة فلذلك يثبت النسب بشهادة القابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت