فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 2201

المأذون أنه يتصرف لنفسه ويجب له اليد بالإذن غير لازمة وبالكتابة يد لازمة وقال الشافعي رحمه الله لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن السبب شرع لحكمة ولم يكن أهلا لاستحقاق اليد أيضا قلنا أن أهلية التكلم

ـــــــ

قوله:"وهذا عندنا"أي كون العبد أهلا للتصرف في المال ولاستحقاق اليد على المال مذهبنا فإن المأذون يتصرف بنفسه بطريق الأصالة ويثبت له اليد على إكسابه فكان الإذن فك الحجر الثابت بالرق ورفعا للمانع من التصرف حكما وإثبات اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة إلا أن اليد الثابتة بالإذن غير لازمة لحد الإذن عن العوض واليد الثابتة بالكتابة لازمة لأنها بعوض بمنزلة الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع. وعند الشافعي رحمه الله هو ليس بأهل للتصرف بنفسه ولا لاستحقاق اليد ولكنه يستفيد التصرف واليد بالإذن من المولى فهو يتصرف للمولى بطريق النيابة كالوكيل بتصرف للموكل ويده في الأكساب يد نيابة بمنزلة يد المودع ويبتنى عليه أن الإذن في نوع من التجارة يكون إذنا في الأنواع كلها عندنا وعند الشافعي لا يكون كذلك بل يختص الإذن بذلك النوع وأن الحجر في نوع بعد الإذن العام أو الخاص لا يصح عندنا وعنده يصح وأن الإذن لم يقبل التوقيت عندنا لو أذن لعبده شهرا أو سنة كان مأذونا أبدا إلى أن يحجر عليه لأن هذا إسقاط الحق والإسقاط لا يقبل التوقيت وعنده يحتمل أن يقبل التوقيت احتج الشافعي رحمه الله بأن المقصود من التصرف حكمه وهو الملك وأنه يحصل للمولى للعبد لأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك ولهذا لو اشترى زوجة المولى يفسد النكاح ولو تزوج أمة من مكاسبه يصح لعدم ملكه في الكسب وإذا لم يكن أهلا للملك الذي هو المقصود من التصرف لم يكن أهلا لسببه وهو التصرف لأن التصرف شرع لحكمه لا لذاته فلا ينفصل عنه وإذا لم يكن أهلا للتصرف بنفسه لم يكن أهلا لاستحقاق اليد أيضا لأن اليد لا يستفاد إلا بملك التصرف أو بملك الرقبة وقد عدم الأمران في حقه وإذا ثبت أنه ليس بأهل للتصرف بنفسه كان تصرفه بعد الإذن واقعا للمولى بطريق النيابة كتصرف الوكيل. يوضحه أن التصرف تمليك أو تملك فإنه إذا اشترى شيئا كان متملكا لذلك الشيء والملك يثبت للمولى بلا خلاف فالتملك يقع له وإذا باع ما اشترى فقد باع ملك المولى فكان التمليك واقعا للمولى ولا معنى لقول من قال التصرف يقع له والحكم يثبت للمولى لأنا لا نعقل من قول القائل أن العقد له سوى وقوع الحكم له لأن العقد كلام موجب للحكم وبدون الحكم هو كلام ولا ينطلق عليه اسم التصرف فإذا أخذ اسم التصرف من ناحية الحكم كان قول القائل وقع التصرف له إشارة إلى الحكم لا محالة وهذا هو المراد من قولنا الوكيل متصرف للموكل فإن تصرفه من حيث إنه كلام لا يقع له ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت