فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2201

غير ساقطة بالإجماع. وكذلك الذمة مملوكة للعبد قابلة للدين وإذا صار أهلا

ـــــــ

من حيث كونه مستجلبا للحكم الشرعي يقع فكذا المولى بالإذن استعمله فيما يوجده العبد من التصرف فكان تصرفه واقعا للمولى فيقصر على ما وقع الإذن فيه ولا يثبت له عموم التصرف إلا بالتنصيص كالوكيل وقلنا إن أهلية التكلم غير ساقطة إلى آخره يعني أن التصرف كلام معتبر جعل سببا لحكم شرعا ومحله ذمة صالحة لالتزام الدين واعتبار الكلام بصدوره عن الأهل, وأهلية التكلم للعبد غير ساقطة بالإجماع لأنها تثبت بالعقل والعقل لا يختل بالرق وهذا صح توكله وقبلت رواياته في الدين وإخباراته في الديانات نحو الهدايا وطهارة الماء ونجاستها وقبلت شهادته بهلال رمضان.

وكذلك أي وكما أن الأهلية غير ساقطة بالرق الذمة مملوكة للعبد لا للمولى لأن الذمة عبارة عن وصف في الشخص يصير به أهلا للإيجاب والاستيجاب كما بينا ومن هذا الوجه لم يصر مملوكا للمولى ولهذا بقي مخاطبا بحقوق الله تعالى ويصح إقراره بالحدود والقصاص وكذا قابل للدين حتى يؤاخذ به بعد العتق ولو أراد المولى أن يتصرف في ذمته بأن يشتري شيئا على أن الثمن في ذمته لا يقدر عليه ولو كانت مملوكة للمولى لقدر عليه فثبت أنها مملوكة للعبد وقابلة للدين بدليل ثبوت دين الاستهلاك في ذمته وبدليل أن العبد المحجور لو أقر على نفسه بالدين صح الإقرار ووجب الدين في ذمته حتى لو كفل به إنسان يصح ويؤاخذ به في الحال وإن كان العبد يؤاخذ به بعد العتق وهذا لأن صلاحية الذمة لالتزام الديون من كرامات البشر وبالرق لم يخرج من أن يكون من البشر.

"فإن قيل"لا نسلم أن الذمة مملوكة للعبد بل هي مملوكة للمولى بدليل أنه لو أقر على العبد بدين صح إقراره ولو لم تكن مملوكة له لما صح إقراره بالدين عليه كما لم يصح على الأجنبي"قلنا"صحة إقراره باعتبار أن مالية العبد مملوكة له لا باعتبار ملكه في ذمته بدليل أنه يصح إقراره بقدر مالية الرقبة ولو كانت صحته باعتبار الملك في الذمة وهي متسعة لكان ينبغي أن يصح الإقرار بما زاد على المالية وإن كثر كما لو أقر على نفسه. وهو كالوارث يقر بالدين على مورثه يصح وإن لم تكن ذمته مملوكة له لأن موجب إقراره استحقاق التركة من يده كذلك هاهنا موجب هذا الإقرار استحقاق مالية الرقبة والكسب فيصح ولا يقال إن العبد يؤاخذ بهذا الدين بعد العتق ولو لم يكن الدين واجبا في ذمته بإقرار المولى لما أخذ بعد العتق لأنا نقول إنما يؤاخذ به بعد العتق لأن مالية رقبته صارت مشغولة بالدين وقد أتلفها المولى بالإعتاق فيضمن ويضمن العبد أيضا لأن منفعة الإعتاق سلمت له وصارت المالية المشغولة مصروفة إليه فيلزمه السعاية كالراهن المعسر إذا أعتق عبده المرهون يلزم العبد السعاية وإن لم يكن عليه دين لأنه صرف إليه مالية رقبة مشغولة بالرهن كذلك هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت