فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 2201

تحريم الربا وذلك مثل خيانتهم فيما اؤتمنوا في كتبهم; لأنهم نهوا عنه فكذلك الربا كاستحلالهم الزنا. وأما القسم الثاني فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة وجهل الباغي; لأنه مخالف للدليل الواضح الصحيح

ـــــــ

يقتلوا وأن لا يسرقوا وأن لا يزنوا وأن لا يستربوا. وإلا يقال ينبغي أن يكون استحلال الربا فسقا من اليهود فإن النهي تحقق في حقهم دون غيرهم من المجوس وعبدة الأوثان الذين لم يؤمنوا بكتاب ولا نبي. لأنا نقول كان شرع تحريم الربا عاما ولم يكن الربا مشروعا قط في دين من الأديان; لأنه من باب الظلم وهو حرام في الأديان كلها ولم يكن عقد الذمة مشروعا في ذلك الوقت ليعتبر مانعا من بلوغ الخطاب فيثبت التحريم في حق الجميع. قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله وإنما استثنى عليهم أنواع تصرف يقع بيننا وبينهم على الشركة كالربا ونحوه; لأنه لو جاز لهم مباشرتها واعتادوا فيما بينهم فعلوا مثل ذلك في عقودهم معنا فتعذر على التاجر الاحتراز عنه فأما عقود معاملات تجري بينهم خاصة لا يتعدى شرها إلينا فتركوا وديانتهم كالأنكحة وشرب الخمر.

قوله:"وأما القسم الثاني"وهو الجهل الذي دون جهل الكافر ولكنه لا يصلح عذرا أيضا فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل مثل جهل المعتزلة بالصفات فإنهم أنكروها حقيقة بقولهم أنه تعالى عالم بلا علم قادر بلا قدرة سميع بلا سمع بصير بلا بصر وكذا في سائر الصفات.

ومثل جهل المشبهة فإنهم قالوا بجواز حدوث صفات الله عز وجل وزوالها عنه مشبهين الله تعالى بخلقه في صفاته. وهذا الجهل باطل لا يصلح عذرا في الآخرة; لأنه مخالف للدليل الواضح الذي لا شبهة فيه سمعا وعقلا. أما السمع فقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] . {أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] . {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذريات:58] . {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 243] إلى غيرها من الآيات فإنها تدل على أن لله تعالى صفات هي معان وراء الذات. وأما العقل فهو أن المحدثات كما دلت على وجود الصانع جل جلاله دلت على كونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا فوجب أن يكون له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وأن تكون هذه الصفات معاني وراء الذات إذ يحيل العقل أن يحكم بعالم لا علم له وحي لا حياة له وقادر لا قدرة له ولا يفرق بين قول القائل ليس بعالم وبين قوله لا علم له وكذا في جميع الصفات. وقد عرف بدلالة العقل أيضا أن ما هو محل الحوادث حادث فلا يجوز أن تكون صفاته تعالى حادثة لاستلزامه حدوث الذات الذي هو محال فثبت بالدليل الواضح الذي لا شبهة فيه أنه تعالى موصوف بصفات الكمال منزه عن النقيصة والزوال وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت