إذا تناول لم يحد; لأنه لو تكامل أوجب الحل فإذا قصر صار شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص; لأنه لو تم لم يحل لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة. وأما الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل إجراء كلمة الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالإيمان فإن هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه بالنص في قصة عمار بن ياسر وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب وذلك أن حرمته لا تحتمل السقوط وفي هتك الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل; لأن ذلك هتك صورة وهذا هتك صورة ومعنى
ـــــــ
محمد رحمه الله بناء على ما كان من الحبس في زمانه فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول; لأنهم يحبسون تعذيبا كذا في المغني إلا أنه أي المكره بالإكراه القاصر إذا تناول ما يوجب الحد بأن شرب الخمر لم يحد استحسانا وفي القياس يحد; لأنه لا تأثير للإكراه بالحبس في الأفعال فوجوده كعدمه ألا يرى أن العطشان الذي لا يخاف على نفسه الهلاك إذا شرب الخمر يلزمه الحد فالمكره بالحبس كذلك وجه الاستحسان أن الإكراه لو تكامل بأن كان ملجئا أوجب الحل فإذا وجد جزء منه يصير شبهة كالملك في الجزء في الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عنه بوطئها فإنه يقتص منه ولا يصير قيام الإكراه شبهة; لأن الإكراه لو تم لم يحل للمكره قتل المكره عليه كما بينا. لكنه أي القتل ينتقل به في حق الحكم عن المكره إلى المكره فإذا قصر لا يؤثر في نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل فلا يصير شبهة في إسقاط القود عن القاتل.
قوله:"وأما الذي"أي القسم الذي لا يسقط من الحرمات ويحتمل الرخصة فمثل إجراء كلمة الكفر على اللسان بشرط اطمئنان القلب فإن هذا أي الإجراء على اللسان ظلم في أصل وضعه; لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه والكفر بهذه الصفة ولهذا سمى الله تعالى الكافر ظالما في آي كثيرة من القرآن لكنه رخص في الإجزاء بالنص في قصة عمار وقد بينا قصته وقصة خبيب رضي الله عنهما في باب العزيمة والرخصة. وذلك أن حرمته أن حرمة إجراء كلمة الكفر لا تحتمل السقوط; لأن التوحيد واجب على العباد إلى الأبد وهو اعتقاد وحدانية الله تعالى والإقرار بها باللسان. والكفر بالله تعالى حرام دائما إلى الأبد لا تسقط حرمته بالإكراه بل بقي حراما مع الإكراه إلا أنه رخص للعبد إجراء كلمة الكفر; لأن فيه فوات التوحيد صورة لا معنى; لأنه معتقد وحدانية الله تعالى بالقلب وهو الأصل والإقرار باللسان مرة واحدة كاف لتمام الإيمان وما بعدها دوام على ذلك الإقرار وبالإجراء يفوت الدوام وذلك لا يوجب خللا في أصل الإيمان لبقاء الطمأنينة ولكن لما