فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 2201

فوجبت الرخصة وبقي الكف عنه عزيمة لبقاء الحرمة نفسها فإذا صبر فقد بذل نفسه لإعزاز دين الله عز وجل فكان شهيدا وإذا أجرى فقد ترخص بالأدنى صيانة للأعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز وجل مثل إفساد الصلاة والصيام وقتل صيد الحرم أو في الإحرام لما قلنا وكذلك في استهلاك أموال الناس يرخص فيه بالإكراه التام; لأن حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل

ـــــــ

كان الإجراء كفرا صورة كان حراما; لأن الكفر حرام صورة ومعنى ولو امتنع عنه يفوت حقه في النفس صورة ومعنى فاجتمع هاهنا حقان حق العبد في النفس وحق الله تعالى في الإيمان فترجح حقه على حق الله تعالى لو استوى الحقان لشدة حاجته وغناء الله عز وجل فكيف إذا ترجح حقه هاهنا; لأنه يفوت في الصورة والمعنى وحق الله تعالى لم يفت معنى فلهذا رخص له الإقدام مع كونه حراما كذا في شرح التقويم. لكنه الضمير للضرب دون القتل هو مصدر قتل لا مصدر قتل أي الإجراء على اللسان في هتك حرمة الشرع وكونه جناية على حقه دون أن يقتل المكره; لأن فيه فوات الصورة والمعنى وفي الأولى فوات الصورة لا غير; لأن ذلك أي الإجراء وهذا أي القتل فكان شهيدا لما جاء في الأثر أن:"المخير في نفسه في ظل العرش يوم القيامة إن أبى الكفر حتى يقتل"ولحديث خبيب رضي الله عنه. وكذلك هذا أي وكما بينا من الحكم في صورة الإكراه على الكفر هو الحكم في سائر حقوق الله تعالى حتى لو أكره بما فيه الإلجاء على إفساد الصلاة أو على تركها أو على إفساد الصوم وهو مقيم كان له أن يترخص بما أكره عليه; لأن حقه في نفسه يفوت أصلا وحق صاحب الشرع يفوت إلى خلف فإن صبر ولم يفعل ما أمر به حتى قتل كان مأجورا; لأنه تمسك بالعزيمة; لأن حق الله تعالى وهو الصوم والصلاة لم يسقط عنه بالإكراه وفيما فعله إظهار الصلابة في الدين. وإن كان المكره على الإفطار مسافرا فأبى أن يفطر حتى قتل كان آثما; لأن الله تعالى أباح له الفطر بقوله عز اسمه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] فعند خوف الهلاك أيام رمضان في حقه كلياليه وكأيام شعبان في حق غيره فيكون آثما في الامتناع بمنزلة المضطر في فصل الميتة بخلاف المقيم الصحيح لأن الصوم في حقه عزيمة قال الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] والفطر له عند الضرورة رخصة فإن ترخص بالرخصة فهو في سعة من ذلك وإن تمسك بالعزيمة فهو أفضل له.

قوله:"وكذلك"أي ومثل إفساد حقوق الله تعالى استهلاك أموال الناس يرخص فيه أي استهلاكها بالإكراه التام دون القاصر حتى لو قيل له لنقتلنك أو لتأخذن مال هذا الرجل فتدفعه إلي أو ترميه في مهلكة كان في سعة من أن يفعل ذلك; لأن حرمة النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت