فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 2201

وقاية لها ولكن أخذ المال وإتلافه ظلم وعصمة صاحبه فيه قائمة فبقي حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام المحرم فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولإقامة حق محترم فصار شهيدا. وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل أو القطع رخص لها في ذلك; لأن ذلك تعرض لحق محترم بمنزلة سائر حقوق الله تعالى وليس في ذلك معنى القتل; لأن نسب الولد عنها لا ينقطع ولهذا قلنا: إنها إذا أكرهت على الزنا بالحبس أنها لا تحد; لأن

ـــــــ

فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل المال وقاية للنفس وإن كان مال الغير بخلاف طرف الغير حيث لا يستقيم جعله وقاية للنفس; لأن المال مبتذل في نفسه والحرمة لحق الغير ولهذا يباح بإباحته فأما الطرف فمحترم احترام النفس ولهذا لا يباح قطعه بإذن صاحبه فلا يصلح جعله وقاية للنفس ولكن أخذ المال ظلم يعني كان ينبغي أن لا يجوز له الصبر عنه كما في مال نفسه; لأنه للابتذال في أصل الخلقة وحرمته دون حرمة النفس لكن أخذ مال الغير وإتلافه ظلم وعصمة صاحب المال في المال قائمة أي عصمته لأجل صاحب المال باقية حالة الإكراه; لأنها تثبت للحاجة وحاجته إليه باقية في هذه الحالة فبقي المال حرام التعرض في نفسه لبقاء دليل الاحترام. والرخصة ما يستباح مع قيام المحرم أي يعامل به معاملة المباح فإذا صبر عن التعرض حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم عن مال الغير ولإقامة حق محترم وهو حق صاحب المال فصار شهيدا وألحق محمد رحمه الله الاستثناء بهذا الجواب فقال كان مأجورا إن شاء الله قال شمس الأئمة رحمه الله إنما قيد بالاستثناء; لأنه لم يجد فيه نصا بعينه وإنما قاله بالقياس على الإيمان والصلاة والصوم وليس هذا في معناها من كل وجه; لأن الامتناع من الأخذ هاهنا لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده بالاستثناء.

قوله:"وكذلك المرأة"أي ومن هذا القسم المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل أو بالقطع رخص لها في ذلك أي في التمكين من الزنا حتى سقط الحد والإثم عنها ولو صبرت كانت مأجورة; لأن ذلك أي تمكينها من الزنا تعرض لحق محترم في المحل لصاحب الشرع بمنزلة سائر حقوقه من الإيمان والصلاة والصوم فيكون حراما وليس في التمكين معنى القتل الذي هو المانع من الترخص في جانب الرجل لما ذكر فيثبت الترخص عند الإكراه الكامل ولهذا أي ولأن الإكراه الكامل في جانبها يوجب الترخص صار القاصر وهو الإكراه بالحبس أو بالقيد شبهة في درء الحد عنها كما في شرب الخمر بخلاف الرجل فإن الكامل لما لم يوجب الترخص في حقه لا يصير القاصر شبهة في سقوط الحد عنه كما في الإكراه على القتل وكان القياس أن لا يسقط الحد عنه بالكامل أيضا كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت