فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2201

الكامل يوجب الرخصة فصار القاصر شبهة بخلاف الرجل فصار هذا القسم قسمين قسم حق الله تعالى وفي الإيمان القائم يحتمل السقوط بحال. ألا ترى أنه لما لم يكن في العقيدة ضرورة لم تحتمل الرخصة بالتبديل ودخلت الرخصة في الأداء للضرورة ولما سبق أن أصل الشرع التوحيد والإيمان. والأصل فيه الاعتقاد والأداء فيه ركن ضم إليه فصارت عمدة الشرع وهو أساس الدين لا يحتمل السقوط والتعدي من البشر بحمد الله تعالى وصار غيره عرضة للعوارض وما كان من حقوق العباد من جنس ما يحتمل السقوط ومن حقوق الله

ـــــــ

أبو حنيفة أولا وهو قول زفر رحمهما الله; لأن الزنا لا يتصور من الرجل إلا بانتشار الآلة وذلك دليل الطواعية فإن الانتشار لا يحصل عند الخوف بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق منها مع الخوف فلا يكون تمكينها دليل الطواعية. إلا أن في الاستحسان يسقط كما رجع إليه أبو حنيفة رحمه الله وهو قولهما; لأن الحد مشروع للزجر ولا حاجة إليه في حالة الإكراه; لأنه كان منزجرا إلى أن تحقق الإكراه وخوف التلف على نفسه وإنما قصد بالإقدام دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك بشبهة في إسقاط الحد عنه وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف فإنه قد يكون طبعا بالفحولية المركبة في الرجال وقد يكون طوعا ألا يرى أن النائم قد تنتشر آلته طبعا من غير اختيار له ولا قصد فلا يدل ذلك على عدم الخوف.

قوله:"فصار هذا القسم"أي الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة قسمين قسم لا يحتمل السقوط أصلا مثل حق الله تعالى في الإيمان القائم أي الموجود فإنه مشتمل على ركنين أحدهما الاعتقاد الذي هو الأصل فيه وحرمة تبديله بضده حق الله تعالى لا يحتمل السقوط بوجه ولا يحتمل الرخصة; لأن الضرورة الداعية إلى الترخص لا يتحقق فيه لعدم احتماله التعدي من البشر. والركن الثاني الأداء وهو الإقرار باللسان وحرمة تبديله بضده لا يحتمل السقوط أيضا ولكنه يحتمل الترخص لاحتماله التعدي من البشر فهذا الركن هو أحد القسمين المذكورين.

والثاني منهما ما يحتمل السقوط في نفسه ولكن لما لم يثبت دليل السقوط بقي فعند الضرورة يثبت الترخص فيه مع بقاء الحرمة وذلك مثل حقوق العباد وما يحتمل السقوط من حقوق الله تعالى كحرمة ترك الصلاة والصوم فإنها تحتمل السقوط في ذاتها كما سقطت في حالة الحيض ولكن لما لم يثبت دليل السقوط عند الإكراه بقيت فتثبت الرخصة مع بقاء الحرمة وإنما لم يذكر الركن الأول من إيمان في القسم الأول الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت