الخبر وإذا صار حق المسلم مقضيا بصلاة البعض سقط عن الباقين ولما كان المقصود يتأدى بالمأمور به بعينه كان شبيها بالقسم الأول. وأما الضرب
ـــــــ
الله صلى الله تعالى عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال"1. قوله:"كان شبيها بالقسم الأول"وهو الحسن لعينه وهذا الضرب عكس الضرب الثالث من النوع الأول; لأن ذلك حسن لعينه شبيه بالحسن لغيره وهذا الضرب حسن لغيره شبيه بالحسن لعينه, وإنما اعتبرت الواسطة وهي كفر الكافر وإسلام الميت ههنا دون الصوم ونظيريه; لأنها وإن كانت بتقدير الله تعالى ومشيئته فهي تثبت باختيار العبد وصنعه عن طواعية فوجب اعتبارها وإذا اعتبرت كانت العبادة حسنة لمعنى في غيرها; لأن العبادة تتم بالعبد للرب عزت قدرته فتكون الواسطة المضافة إلى غير الله تعالى غير فعل العبادة صورة ومعنى بخلاف تلك الوسائط فإنها تثبت بصنع الله تعالى لا بصنع للعبد فيها فسقط اعتبارها فبقيت العبادة حسنة من العبد للرب بلا واسطة ثم حكم النوع الأول مع ضروبه الثلاثة واحد وهو أنه إذا وجب بالأمر لا يسقط إلا بالأداء لو باعتراض ما يسقطه بعينه. وحكم الضربين الأولين من القسم الثاني واحد أيضا وهو بقاء الوجوب ببقاء وجوب الغير وسقوطه بسقوط الغير حتى إذا حمله إنسان من الجامع إلى موضع مكرها بعد السعي قبل أداء الجمعة ثم إذا خلى عنه كان السعي واجبا عليه, وإذا حصل المقصود بدون السعي بأن حمل مكرها إلى الجامع أو كان معتكفا فيه فصلى الجمعة سقط اعتبار السعي ولا يتمكن بعدمه نقصان فيما هو المقصود وإذا سقطت عنه لمرض أو سفر سقط السعي, وكذلك حكم الوضوء إلا أن مع عدم السعي يتم أداء الجمعة وبدون الوضوء لا يجوز أداء الصلاة من المحدث; لأن من شرط الجواز الطهارة عن الحدث هكذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله قلت الوضوء مساو للسعي في هذا أيضا; لأن فعل الوضوء بمنزلة فعل السعي وحصول الطهارة به بمنزلة حصول الرجل في الجامع بالسعي وقد تحصل الصلاة بدون فعل الوضوء كما تحصل الجمعة بدون فعل السعي ولا يحصل بدون صفة الطهارة كما لا تحصل الجمعة بدون كونه في الجامع.
وكذلك لو تصور إسلام الخلق عن آخرهم لا تبقى فريضة الجهاد أيضا, وكذلك حق الميت متى سقط بعارض مضاف إلى اختياره من بغي أو قطع طريق أو كفر سقط حقه. وكذا إذا قام به الولي سقط عن الباقين لحصول المقصود ومتى لم يقض حقه بأن صلى عليه غير الولي كانت الصلاة باقية على الولي وكذا إذا لم تنكسر شوكة الكفار بالقتال
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الجهاد حديث رقم 2484 والإمام أحمد في المسند 4/429.