الحسن حقيقة ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى كان حسنا لمعنى في عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح فيما قلنا فمن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل حقيقة في
ـــــــ
وقال حرمت عليك استيلاد جارية الابن ونهيتك عنه لعينه ولكن إن فعلت ملكتها وكان ذلك سببا للملك وحرمت عليك صوم يوم النحر ولكن إن صمت خرجت عن عهدة النذر وكان ذلك سببا للجزاء لم يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الصوم وأمرتك به أو أبحته لك ولا نسلم أن الصحابة تمسكوا للفساد بل للتحريم والمنع ونحن نقول به فثبت بما ذكرنا أنه لا يدل عليه لغة ولكنه يدل عليه شرعا. وبيانه مذكور في الكتاب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء الحسن حقيقة يعني حقيقة النهي أن يكون مقتضيا للقبح في المنهي عنه شرعا كما أن حقيقة الأمر أن يكون مقتضيا للحسن في المأمور به شرعا لما ذكرنا من ضرورة حكم للآمر والناهي ألا ترى أنه لو قيل نهي الشارع لا يقتضي القبح يكذب القائل كما لو قيل أمره لا يقتضي الحسن وصحة تكذيب النافي من أمارات الحقيقة.
ولو نصبت حقيقته على التمييز من القبح على معنى أن النهي في اقتضاء القبح الحقيقي وهو أن يكون في ذات المنهي عنه كالأمر في اقتضاء الحسن الحقيقي وهو أن يكون في ذات المأمور به يكون تعسفا لأن سياق الكلام يأباه لأنه لم ينقل والعمل بحقيقة الحسن واجب. ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى إن مطلقه يقتضي حسن المأمور به لعينه لا لغيره والضمير في كان راجع إلى مفهوم يدل عليه لفظ الأمر وهو المأمور به إلا بدليل كالأمر بالقتال والحدود فكذلك النهي في صفة القبح أي فكالأمر النهي في صفة القبح فيجب العمل بحقيقته وهو أن يثبت به قبح لعين المنهي عنه لا لغيره إلا بدليل.
ثم شرع في بيان تأثير ما ذكر فقال وهذا أي ما ذكرنا من اقتضاء النهي قبحا في عين المنهي عنه لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل لأنه هو الموجب الأصلي إذ الناقص موجود من وجه دون وجه ومع شبهة العدم لا يثبت حقيقة الوجود والكمال في صفة القبح أن يكون في المنهي عنه لا في غيره كما في جانب الحسن فكان هذا هو الموجب الأصلي فوجب القول به ومن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل لأنه لم يجعل الأصل منهيا عنه حقيقة مع أن النهي أضيف