فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2201

الحسن حقيقة ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى كان حسنا لمعنى في عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح فيما قلنا فمن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل حقيقة في

ـــــــ

وقال حرمت عليك استيلاد جارية الابن ونهيتك عنه لعينه ولكن إن فعلت ملكتها وكان ذلك سببا للملك وحرمت عليك صوم يوم النحر ولكن إن صمت خرجت عن عهدة النذر وكان ذلك سببا للجزاء لم يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الصوم وأمرتك به أو أبحته لك ولا نسلم أن الصحابة تمسكوا للفساد بل للتحريم والمنع ونحن نقول به فثبت بما ذكرنا أنه لا يدل عليه لغة ولكنه يدل عليه شرعا. وبيانه مذكور في الكتاب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء الحسن حقيقة يعني حقيقة النهي أن يكون مقتضيا للقبح في المنهي عنه شرعا كما أن حقيقة الأمر أن يكون مقتضيا للحسن في المأمور به شرعا لما ذكرنا من ضرورة حكم للآمر والناهي ألا ترى أنه لو قيل نهي الشارع لا يقتضي القبح يكذب القائل كما لو قيل أمره لا يقتضي الحسن وصحة تكذيب النافي من أمارات الحقيقة.

ولو نصبت حقيقته على التمييز من القبح على معنى أن النهي في اقتضاء القبح الحقيقي وهو أن يكون في ذات المنهي عنه كالأمر في اقتضاء الحسن الحقيقي وهو أن يكون في ذات المأمور به يكون تعسفا لأن سياق الكلام يأباه لأنه لم ينقل والعمل بحقيقة الحسن واجب. ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى إن مطلقه يقتضي حسن المأمور به لعينه لا لغيره والضمير في كان راجع إلى مفهوم يدل عليه لفظ الأمر وهو المأمور به إلا بدليل كالأمر بالقتال والحدود فكذلك النهي في صفة القبح أي فكالأمر النهي في صفة القبح فيجب العمل بحقيقته وهو أن يثبت به قبح لعين المنهي عنه لا لغيره إلا بدليل.

ثم شرع في بيان تأثير ما ذكر فقال وهذا أي ما ذكرنا من اقتضاء النهي قبحا في عين المنهي عنه لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل لأنه هو الموجب الأصلي إذ الناقص موجود من وجه دون وجه ومع شبهة العدم لا يثبت حقيقة الوجود والكمال في صفة القبح أن يكون في المنهي عنه لا في غيره كما في جانب الحسن فكان هذا هو الموجب الأصلي فوجب القول به ومن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل لأنه لم يجعل الأصل منهيا عنه حقيقة مع أن النهي أضيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت