فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2201

الوصف وهذا عكس الحقيقة وقلب الأصل وإذا ثبت هذا الأصل كان لتخريج الفروع طريقان أحدهما أن ينعدم المشروع باقتضاء النهي والثاني أن ينعدم بحكمه وبيان ذلك أن من ضرورات كون التصرف مشروعا أن يكون مرضيا قال

ـــــــ

إليه حقيقة في الوصف أي يجعل النهي حقيقة في الوصف مع أن النهي غير مضاف إليه وهذا عكس الحقيقة أي عكس ما يقتضيه حقيقة الكلام لأن الأصل أن يثبت حكم النهي ومقتضاه فيما أضيف إليه النهي وأن لا يثبت فيما لم يضف إليه فمتى ثبت مقتضاه فيما لم يضف إليه ولم يثبت فيما أضيف إليه كان عكس الحقيقة لأن فيه إثبات ما لم يوجبه الكلام وإبطال ما أوجبه وقلب الأصل لأن الوصف تابع للأصل وفيما قالوا يصير الأصل تابعا للوصف في صحة إضافة النهي إليه إذ لولا الوصف لم يصح إضافة النهي إليه وهو في التحقيق مرادف للأول.

قوله:"وإذا ثبت هذا الأصل"وهو أن النهي بحقيقته يقتضي القبح في عين ما أضيف إليه كان لتخريج الفروع وهو خروج الأفعال الشرعية المنهية من أن تكون مشروعة طريقان أحدهما أن ينعدم مشروعيتها باقتضاء النهي أي بمقتضاه وهو القبح أو باقتضاء النهي عدم المشروعية لأنه لما اقتضى القبح وهو لا يثبت مع بقاء المشروعية وكان انتفاؤها باقتضاء النهي أيضا كثبوت القبح والثاني أن تنعدم بحكم النهي والتفرقة بينهما ظاهرة إذ المقتضي يتقدم على النص لصحته والحكم متأخر عنه وبيان ذلك أي بيان الطريق الأول أنه لما ثبت القبح في المنهي عنه بالنهي لزم أن لا يبقى مشروعا لأن من ضرورة كون الشيء مشروعا أن يكون مرضيا بالنص والمعقول أما النص فقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} أي بين وأوضح لكم من الدين ما أمر به نوحا والتوصية الأمر بطريق المبالغة وشرع الشارع ذاته دليل على كون المشروع مرضيا فكيف إذا كان مما وصى به الأنبياء عليهم السلام والتمسك بالآية إنما يستقيم أن لو كان المراد من الدين جميع الشرائع فأما المراد منه لو كان التوحيد والإيمان وما لا يجري فيه النسخ من الشرائع كما ذهب إليه أهل التفسير بدليل قوله جل ذكره: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] إذ هي أن المفسرة بمعنى أي فكان تفسيرا لما وصى به فلا يستقيم لأنها تدل"ح"على أن سوى ما ذكرنا بهذه الصفة إلا أن الشيخ تساهل فيه لكونه أمرا مجمعا عليه.

وأما المعقول فهو أن شرع الشيء استعباد من الشارع لعباده يوضع طريق يصلون بسلوكه إلى السعادة العظمى وهي رضاء الله سبحانه وتعالى فيلزم منه أن يكون ذلك مرضيا له ليصلح للعبد رضاه بسلوكه قال تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [المائدة: 119]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت