فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2201

الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] وللمشروعات درجات وأدناها أن تكون مرضية وكون الفعل قبيحا منهيا ينافي هذا الوصف وإن كان داخلا في المشيئة والقضاء والحكم كالكفر, وسائر المعاصي فإنها بمشيئة الله وقضاء الله وحكمته توجد لا برضاه فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا بمقتضاه وهو التحريم السابق والثاني أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وأن يصير الفعل على خلاف موجبه معصية هذا موجب حقيقته وبين كونه معصية وبين كونه مشروعا وطاعة تضاد وتناف ولهذا لم

ـــــــ

[التوبة:100] [المجادلة: 22] [البينة: 8] {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} [التوبة: 21] {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] والقبيح لذاته لا يكون مرضيا للحكيم العليم فثبت أن بين القبح وبين المشروعية تنافيا وقد ثبت القبح بالنهي لما ذكرنا فينتفي المشروعية ضرورة قوله:"فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا"أي بيانا لانتهاء مدة المشروعية فيها بمقتضاه وهو التحريم السابق يعني إنما صار النهي نسخا بما اقتضاه النهي وهو القبح والحرمة وهذا لأن النهي مع المشروعية لا يصح فيثبت القبح والحرمة سابقين على النهي ليصح النهي فصار كأن الناهي قال حرمت عليك هذا الفعل فلا تفعلوا فيصير على هذا التقدير التحريم سابقا على النهي ضرورة كذا في فوائد مولانا العلامة حميد الملة والدين رحمه الله.

"قوله والثاني"أي الطريق الثاني وهو انتفاء المشروعية بحكم النهي هو أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وصيرورة الفعل على خلاف موجبه وهو ترك الانتهاء والإقدام على الفعل معصية وبين كونه أي كون الفعل معصية وبين كونه مشروعا كما إذا كان المنهي عنه من المعاملات كعقد الربا وطاعة كما إذا كان من العبادات تضاد وتنافي التضاد راجع إلى كونه طاعة ومعصية والتنافي راجع إلى كونه مشروعا ومعصية من قبيل اللف والنشر المشوش أما التضاد بين المعصية والطاعة فظاهر لأنهما أمران وجوديان بينهما غاية الخلاف. وأما التنافي بين المشروعية والمعصية فمن حيث إن الشيء إذا كان مشروعا لا يكون معصية ألبتة وبين اللامعصية والمعصية تناف ثم شرع في تخريج الفروع على هذا الأصل بعد تمهيده والجواب عما يلزم على هذا الأصل فقال ولهذا أي ولما ذكرنا أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه وانتفاء مشروعيته لم تثبت حرمة المصاهرة وهي حرمة المرأة على آباء الرجل وإن علوا وعلى أولاده وإن سفلوا وحرمة أمهاتها وإن علون وبناتها وإن سفلن على الرجل بالزنا لأن المصاهرة شرعت نعمة وكرامة كالنسب فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت