فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2201

يثبت حرمة المصاهرة بالزنا لأنها شرعت نعمة تلحق بها الأجنبية بالأمهات والزنا حرام محض فلم يصلح سببا لحكم شرعي هو نعمة وكذلك الغصب لا يفيد

ـــــــ

ثبت كرامة لبني آدم اختصوا به من بين سائر الحيوانات وتعلق به أنواع من الكرامات من الحضانة والنفقة والإرث والولايات وكذا حرمة النكاح ثبتت كرامة صيانة للمحارم عن الاستذلال بالنكاح الذي فيه ضرب استرقاق ولهذا تعلقت بأسماء تنبئ عن الكرامة نحو اسم الأم والبنت والأخت فألحقت أم المرأة وابنتها بالمحارم بالنص فكان ثبوت هذه الحرمة نعمة وكرامة.

وأشار الشيخ إلى معنى النعمة بقوله تلحق بها أي بهذه الحرمة الأجنبية بالأمهات حتى حلت الخلوة بها والمسافرة والنظر إلى مواضع الزينة ألا ترى أن الله تعالى جمع بينها وبين النسب ومن بهما علينا فقال.: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54] أي ذا نسب وذا صهر والصهر حرمة الختونة وقيل خلطة تشبه القرابة في تحريم النكاح وإذا ثبت أنها نعمة لا يستحق بما هو حرام محض وهو الزنا لأن الحرام لا يصلح سببا لحكم شرعي هو نعمة كاللواطة ووطء الصغيرة لأنه لا بد من المناسبة بين السبب والحكم لا يقال أهن العالم وأعز الجاهل لأن الإهانة لا تناسب العالم كما أن الإعزاز لا يلائم الجاهل ولا مناسبة هنا والدليل على أنه حرام محض أنه يتعلق به الجلد والرجم الذي هو أعظم العقوبات ولا يتعلق به شيء من أحكام الوطء المشروع من لزوم المهر ووجوب العدة وثبوت النسب وهذا معنى ما نقل عن الشافعي رحمه الله أن الزنا فعل رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه فلم يجز أن يعمل أحدهما عمل الآخر ولا يلزم على ما ذكرنا تعلق وجوب الاغتسال وفساد الصوم والإحرام والاعتكاف به مع أنها أحكام مشروعة لأنا عللنا لمنع ثبوت ما هو نعمة وكرامة وبه والاغتسال شرع للتطهير وزوال النجاسة وهي في الزنا موجودة بل أشد فكان أولى بإيجاب الاغتسال وكذلك فساد الصوم والإحرام والاعتكاف به ليس من باب الكرامة في شيء وإنما هو من باب التغليظ والتشديد فيجوز إثباته بالزنا.

واحترز الشيخ بقوله حرام عن الوطء الحلال كوطء المنكوحة والمملوكة وبقوله محض عن الوطء بشبهة كالوطء بالنكاح الفاسد وبما إذا زفت إليه غير امرأته فوطئها ووطئ الجارية المشتركة ووطئ الرجل أمة ابنه فإن حرمة المصاهرة تثبت في هذه الصور بالاتفاق لأن الوطء فيها ليس بحرام محض فيجوز أن يثبت به هذه الحرمة كما يثبت بعض أحكام الوطء المشروع مثل سقوط الحد ووجوب المهر والعدة وثبوت النسب.

وتأييد ما ذكرنا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن تتبع امرأة حراما أيحل له أن يتزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت