النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وقال أصحابنا فيمن قال إن تزوجت النساء أو أشتريت العبيد فامرأته طالق أن ذلك يقع على الواحد فصاعدا لما قلنا إنه صار عبارة عن الجنس فسقطت حقيقة الجمع واسم الجنس يقع على الواحد على أنه كل الجنس ألا ترى أنه لولا غيره لكان كلا فإن آدم صلوات الله عليه كان كل الجنس للرجال وحواء رضي الله عنها وحدها كانت كل الجنس للنساء فلا يسقط هذه الحقيقة بالمزاحمة فصار الواحد للجنس مثل الثلاثة للجمع فكما كان اسم الجمع واقعا على الثلاثة فصاعدا كان اسم الجنس واقعا على الواحد فصاعدا وكان كمن حلف لا يشرب الماء أنه يقع على القليل على احتمال الكل .
ـــــــ
شموس وأقمار وإذا كان كذلك كان في جعله جنسا عمل بالوصفين أي بالمعنيين وهما الجمعية والتعريف . ولو حمل هذا اللفظ على حقيقة بعد دخول اللام فيه . لبطل حكم اللام وهو التعريف أصلا أي بالكلية لما ذكر . فصار الجنس أي حمله على الجنس وجعله مجازا فيه أولى من إبقائه على حقيقته . إن ذلك أي قوله النساء والعبيد يقع على الواحد فصاعدا حتى إذا اشترى عبدا واحدا أو تزوج امرأة واحدة حنث ولا يتوقف الحنث على شراء ثلاثة من العبيد أو تزوج ثلاث من النساء كما توقف فيما إذا كان منكرا . ومعنى قوله فصاعدا أنه يحنث بشراء عبدين وثلاثة وأربعة وألف أيضا كما يحنث في المنكر بشراء أربعة وخمسة وعشرة وألف أيضا لكنه إذا نوى شراء عبدين أو أكثر حتى لا يحنث بما دون ذلك لا يعمل نيته بخلاف المسألة الأولى فإنه يصح فيها نية ما فوق الثلاثة كما بينا .
قوله"واسم الجنس يقع على الواحد"جواب عن سؤال وهو أن يقال لما صار عبارة عن الجنس وكان اللام لتعريفه ينبغي أن لا يحنث بالمرأة الواحدة ولا بالعبد الواحد ; لأنهما ليسا بجنسين تامين ; لأن الجنس التام كل نساء العالم وكل عبيد الدنيا . فأجاب وقال الواحد يصلح جنسا كاملا كالكل ; لأن أفراد الجنس لو عدمت ولم تبق إلا هذه الواحدة كانت كلا وكان الاسم لها حقيقة ألا ترى أن حواء كانت جنسا كاملا وآدم عليه السلام كان جنسا كاملا وكان اسم الإنس له حقيقة وإنما لم يبق الكمال بانضمام أمثالها إليها لا لنقصان في نفسها فثبت أن البعض من الجنس صالح في ذاته لهذا الاسم حقيقة وإنما صار بعضا بمزاحمة أمثاله لا لنقصان في نفسه وإذا كان كذلك ساوى البعض الكل في الدخول تحت الاسم فيتأدى به حكم الكل إلا بدليل يرجح حقيقة الكل على الأدنى كذلك في شرح التقويم .