فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 2201

المشترك لا عموم له فثبت أنه سهو أو مؤول وتأويله أن المعنى الواحد لما تعدد محله يسمى معاني مجازا لاجتماع محاله لكن كان ينبغي أن يقول والمعاني والصحيح أنه سهو.

ـــــــ

يوصف بالعموم مجازا لما ذكرنا, ولا بد للعام من معنى متحد يشترك فيه أفراد العام ليصح شموله إياها به, وهو معنى قولنا أفراد العام متفقة الحدود وذلك كلفظة مسلمون مثلا, فإنه لا يتناول الأشخاص الداخلة تحتها إلا بمعنى الإسلام ثم ذلك المعنى لما كان متعددا في الخارج, فإن إسلام زيد غير إسلام عمرو. وإن كان متحدا حقيقة سماه معاني مجازا فيصير ما ذكر على هذا التأويل موافقا لما ذكرنا في التحقيق, ولكن كان ينبغي أن يقول: والمعاني بالواو التي هي لمطلق الجمع ليصح هذا التأويل ويصير تقدير كلامه العام ما يتناول جمعا من المسميات مع المعنى الذي به صارت متفقة, ولكنه سماه معاني مجازا, وهذا هو تفسير العام عندنا أيضا, قال شمس الأئمة رحمه الله وهكذا رأيت في بعض النسخ من كتابه أي بالواو لكن قوله أو يأبى هذا التأويل; لأن أو لأحد الشيئين والعام يشمل كليهما فلا يصح هذا التأويل إلا أن يجعل أو بمعنى الواو, وفيه بعد; فلهذا قال: والصحيح أنه سهو, هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله وحاصله أنه لم يجوز أن يشمل اللفظ معاني مختلفة لئلا يلزم القول بعموم المعاني وجعل المعاني مجازا عن معنى واحد ولكن أخاه صدر الإسلام أبا اليسر رحمه الله ذكر في أصول الفقه أن الجصاص بقوله أو المعاني لم يرد عموم المعاني ولكن يحتمل أنه أراد بقوله من الأسماء والمعاني ما ينتظم جمعا من الأعيان والأعراض, فإنه إذا قال المسلمون عم المسلمين أجمع. وإذا قال الحركات عم الحركات كلها, وهي المعاني فيجعل أبو اليسر المعاني على حقيقته, وهذا أصح; لأنه يجوز أن يتناول اللفظ الواحد معاني مختلفة بمعنى أعم منها كما في قولنا المعاني والعلوم والأعراض ونحوها, فإن كلا منها عام على الحقيقة لكونه موضوعا لجمع من مدلولاته ولكن بمعنى متحد يشمل الكل, وهو مطلق المعنى والعلم والعرض كما أشرنا إليه ألا ترى أن الشيء يتناول المعاني المختلفة بمعنى الموجود كما يتناول الأعيان فيجوز أن يتناول لفظ آخر معاني مختلفة بمعنى يشملها فعلى هذا يكون العام قسمين: ما يتناول الأعيان بمعنى واحد وما يتناول المعاني بمعنى يعمها فيصح قوله أو المعاني ويكون حده متعرضا للقسمين فيكون جامعا ولا يتعرض حد المصنف إلا لقسم واحد فلا يكون جامعا إلا أن يكون المراد من المسمى مفهوم اللفظ فحينئذ يتناولها, وعن هذا قيل في تحديد العام هو لفظ ينتظم جمعا من المفهومات بالوضع, ولكن طعنه على أبي بكر الجصاص يأبى هذا الحمل فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت