عتق عبده وفي السير الكبير قال في حربي استأمن على نفسه وأبنائه أنه يدخل فيه البنون وبنو البنين وفيمن حلف لا يسكن دار فلان أنه يقع على الملك والإجارة و العارية جميعا قيل له وضع القدم مجاز عن الدخول لأنه موجبه والدخول مطلق فوجب العمل بإطلاق المجاز وعمومه.وكذلك اليوم اسم للوقت
ـــــــ
حقيقة ولليل مجاز. فإن نوى بياض النهار يصدق ديانة وقضاء وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصدق ديانة لا قضاء; لأن اليوم متى ذكر مقرونا بما لا يمتد صار عبارة عن الوقت بعرف الاستعمال فكان لبياض النهار بمنزلة المجاز فيكون خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي. وجه الظاهر أنه اسم لبياض النهار حقيقة وبمجرد الاستعمال لا يصير الحقيقة كالمجاز كما أن قوله لا يضع قدمه في كذا ينصرف إلى الدخول بعرف الاستعمال ويصدق إذا نوى حقيقة وضع القدم في القضاء, كذا ذكر الإمام خواهر زاده رحمه الله.
والثالثة مسألة السير وهي ظاهرة.
والرابعة ما إذا حلف لا يدخل دار فلان ولم يسم دارا بعينها ولم يكن له نية يقع على الدار المملوكة والمستأجرة والعارية والإضافة إلى فلان بالملك حقيقة وبغيره مجاز بدليل صحة النفي في غير الملك وعدم صحته في الملك فيكون فيه جمع بينهما. وعند الشافعي إذا قال لا أدخل مسكن فلان فكذا الجواب. وإن قال بيت فلان أو دار فلان لا يحنث إلا في الملك; لأن سكنى فلان حقيقة موجودة في المسكن المستأجر والمستعار بخلاف البيت والدار.
قوله:"قيل له وضع القدم مجاز عن الدخول"أي عبارة عنه. ضمن لفظ المجاز معنى العبارة فلذلك ذكر بصلة عن أو كلمة عن بمعنى في; لأن حروف الصلات تنوب بعضها عن بعض يعني هو مجاز في هذا المعنى وهو الدخول. لأنه موجبه أي الدخول موجب وضع القدمين وهو سببه فاستعير لحكمه. وإنما حملناه على الدخول; لأن مقصود الحالف منع نفسه عن الدخول لا عن مجرد وضع القدم فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول مطلق لعدم تقيده بالركوب والتنعل والحفاء فيحنث في الكل باعتبار الدخول الذي هو المقصود لا باعتبار كونه راكبا أو حافيا كما في إعتاق الرقبة يخرج عن العهدة بمطلق الرقبة لا بكونها كبيرة أو صغيرة أو كافرة أو مؤمنة. ألا ترى أنه لو وضع قدميه ولم يدخل لا يحنث في يمينه كذا في فتاوى قاضي خان1; لأنه لما صار مجازا
ـــــــ
1 هو الحسن بن منصور بن محمد بن عبدالعزيز الأوزجندي والفرغاني فخر الدين أبو المفاخر المعروف بقاضي خان توفي سنة 592 أنظر الفوئد البهية 64 - 65.