فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2201

ولبياض النهار ودلالة تعين أحد الوجهين أن ينظر إلى ما دخل عليه فإن كان فعلا يمتد كان النهار أولى به; لأنه يصلح معيارا له وإذا كان لا يمتد كان الظرف أولى

ـــــــ

عن الدخول لا يعتبر حقيقته بعد قوله:"بإطلاق المجاز وعمومه بمنزلة الترادف"وإنما جمع الشيخ بينهما; لأن القاضي الإمام ذكر لفظة الإطلاق فقال يحنث بمطلق الدخول الذي هو مجازه وذكر غيره لفظة العموم فقال يحنث بعموم المجاز فجمع الشيخ بينهما. والمطلق يشابه العام من حيث الشيوع حتى ظن أنه عام.

قوله:"وكذلك اليوم"إلى آخره. اعلم أن لفظ اليوم يطلق على بياض النهار بطريق الحقيقة اتفاقا وعلى مطلق الوقت بطريق الحقيقة عند البعض فيصير مشتركا وبطريق المجاز عند الأكثر وهو الصحيح; لأن حمل الكلام على المجاز أولى من حمله على الاشتراك; لأن المجاز في الكلام أكثر فيحمل على الأغلب. ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد; لأن اللفظ إن خلا عن قرينة فالحقيقة متعينة وإن لم يخل عنها فالذي يدل عليه القرينة وهو المجاز متعين بخلاف الاشتراك فإنه يؤدي إلى الاختلال في الكلام بعدم إفهام المراد. ثم لا شك في أنه ظرف على كلا التقديرين عند الفريقين فيرجح أحد محتمليه بمظروفه فإن كان مظروفه مما يمتد وهو ما يصح فيه ضرب المدة أي يصح تقديره بمدة كاللبس والركوب والمساكنة ونحوها فإنه يصح أن يقدر بزمان يقال لبست هذا الثوب يوما وركبت هذه الدابة يوما وساكنته في دار واحدة شهرا يحمل على بياض النهار; لأنه يصح مقدارا له فكان الحمل عليه.

وإن كان مظروفه مما لا يمتد كالخروج والدخول والقدوم إذ لا يصح تقدير هذه الأفعال بزمان يحمل على مطلق الوقت اعتبارا للتناسب. ثم في قوله أنت حر أو عبدي حر يوم يقدم فلان أو أنت طالق أو امرأته طالق يوم يقدم فلان اليوم ظرف للتحرير أو الطلاق; لأنه انتصب به إذ التقدير حررتك أو طلقتك يوم كذا وإنهما مما لا يمتد فيحمل اليوم على مطلق الوقت فيحنث إذا قدم ليلا أو نهارا بإطلاق المجاز كما في المسألة الأولى. وفي قوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان أو اختاري نفسك يوم يقدم فلان التفويض والتخيير مما يمتد فيحمل اليوم على بياض النهار حتى لو قدم فلان ليلا لا يصير الأمر بيدها ولا يثبت لها الخيار.. واعلم أيضا أنه لا اعتبار لما أضيف إليه اليوم وهو القدوم في هذه المسائل مثلا في ترجيح أحد محتمليه به; لأن إضافة اليوم إليه لتعريفه وتمييزه من الأيام والأوقات المجهولة كقوله أنت طالق يوم الجمعة أو أنت حر يوم الخميس لا للظرفية, ولهذا لم يؤثر يقدم في انتصاب يوم باتفاق أهل اللغة إذ المضاف إليه لا يؤثر في المضاف بحال بل هو منصوب بمظروفه لما ذكرنا أن تقديره حررتك في يوم قدوم فلان أو فوضت أمرك إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت