فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2201

وهو الوقت ثم العمل بعموم الوقت واجب فلذلك دخل الليل والنهار بخلاف قوله ليلة يقدم فلان فإنه لا يتناول النهار; لأنه اسم للسواد الخالص لا يحتمل

ـــــــ

في يوم قدومه فكان اعتباره بمظروفه الذي يؤثر فيه أولى من اعتباره بما لا أثر له فيه فعرفنا أنه لا اعتبار للمضاف إليه في ترجيح أحد محتمليه. والدليل عليه ما ذكره شمس الأئمة رحمه الله في شرح كتاب الطلاق ولو قال امرأته طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أو نهارا طلقت; لأن اليوم إذا قرن بما لا يكون ممتدا كان بمعنى الوقت كالطلاق وإذا قرن بما يكون ممتدا كان بمعنى بياض النهار كقوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان. وذكر في باب الخيار منه وإن قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا خيار لها ولو قدم بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس; لأن الخيار مما يتوقف فذكر اليوم فيه للتوقيت فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق يوم يقدم فلان; لأن الطلاق لا يحتمل التوقيت فذكر اليوم فيه عبارة عن الوقت وهكذا ذكر في كتاب الصوم أيضا. وذكر في الهداية في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان في قول الرجل لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت أن اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يحمل على مطلق الوقت والطلاق من هذا القبيل. ففي هذه المسائل اعتبر الطلاق والأمر باليد والخيار الذي هو مظروف دون القدوم الذي هو مضاف إليه فثبت أن المعتبر ما ذكرنا

"فإن قيل": قد ذكر الشيخ المصنف رحمه الله في شرح الجامع الصغير في هذه المسألة أن التزوج مما لا يمتد فحمل فيه على الوقت المظروف فاعتبر التزوج الذي هو مضاف إليه ولم يعتبر الطلاق الذي هو مظروف. وكذا اعتبر صاحب الهداية المضاف إليه دون المظروف في كتاب الأيمان في قوله يوم أكلم فلانا فامرأته طالق أنه يقع على الليل والنهار حيث قال; لأن الكلام مما لا يمتد ولم يقل لأن الطلاق مما لا يمتد وهذا ذكر في عامة شروح الجامع الصغير أيضا في هذه المسألة. وكذا عامة المشايخ رحمهم الله اعتبروا المضاف إليه في هذا الباب دون المظروف. وذلك; لأن في اعتبار المضاف إليه اعتبار المظروف أيضا; لأن الظرف إذا أضيف إلى فعل لا بد أن يكون ذلك الفعل مظروفا للمضاف ويكون المضاف ظرفا له لا محالة لوقوع ذلك الفعل فيه فيكون هذا أولى بالاعتبار مما ذكرت وفيه موافقة العامة واحتراز عن نسبتهم إلى الخطأ

"قلنا": بعد ما ظفر بحقيقة المعنى مؤكدة بما ذكرنا من الدليل والشواهد يعض عليها بالناجذ ولا يصار إلى التقليد الصرف ثم يحمل ما نقل عن بعض المشايخ على وجه صحيح وذلك أن الفعل المظروف والمضاف إليه إن كان كل واحد منهما ممتدا كقولك أمرك بيدك يوم يركب فلان أو يسافر فلان. أو غير ممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت