فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2201

لهذا الحكم والعلم يعمل وضعا لا بمعناه بمنزلة النص في دلائل الشرع وإنما تعتبر المعاني لصحة الاستعارة على نحو ما يستعمل للقياس فلما ثبت الملك

ـــــــ

الحكم بعينه لا بمعناه بمنزلة النص في دلائل الشرع. وبيانه أن الاسم الموضوع للشيء يدل على ما وضع له سواء عقل معناه أو لم يعقل; لأن الحقيقة تثبت بالسماع من غير أن يعقل معناها ألا ترى أن الأعلام تدل على مسمياتها من غير أن يوجد فيها معناها فإن القصير يسمى طويلا والأسود يسمى كافورا ويدلان على المسمى من غير وجود معنى الطول والبياض أصلا كما أن النصوص يوجب الأحكام بعينها سواء عقل معناها أو لم يعقل. وكما أن هناك إذا احتيج إلى القياس يعتبر المعاني فكذلك هنا إذا احتيج إلى الاستعارة تعتبر المعاني ليصح استعارة هذا اللفظ لمعنى آخر"فلما ثبت الملك"الذي هو مقصود في الباب"بهما"أي بلفظي النكاح والتزويج. وضعا من غير أن يكون لهما دلالة باعتبار أصل الاشتقاق على الملك"صحت التعدية به"أي صحت تعدية ثبوت الملك وكانت الباء زائدة. أو صحت تعدية ثبوت الملك"به"أي بكون الملك ثابتا بهما والباء للسببية. إلى ما هو صريح في التمليك وهو الألفاظ المتنازع فيها. وهذا بخلاف لفظ الإجارة والإعارة والإحلال وأخواتها فإن الإجارة والإعارة لتمليك ملك المنفعة بعوض وغير عوض وملك المنفعة لا يكون سببا لملك المتعة بحال. والإقراض بمعنى الإعارة أيضا على ما عرف في موضعه مع أن الإقراض في محل المتعة لا يصح; لأن محلها الآدمي والاستقراض في الحيوان لا يجوز. وأما لفظ الإحلال فلا يوجب ملك المتعة أصلا وكذا الإباحة والتمتع فإن من أحل لغيره طعاما أو أباحه له أو أذن له أن يتمتع به لا يملكه وإنما يتلفه على ملك المبيح فكذا إذا استعملت في النكاح لا يثبت بها الملك. وكذا لفظ الوصية لا يوجب الملك بنفسه أصلا بل موجبه الخلافة مضافة إلى ما بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح مضافا لا يصح أيضا

"فإن قيل": الهبة أيضا لا توجب الملك ما لم ينضم إليها القبض."قلنا": الهبة لا توجب إضافة الملك ولكن لضعف في السبب لتعريه عن العوض بتأخر الملك إلى أن يتقوى بالقبض, وينعدم ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح; لأن العوض يجب به بنفسه, ولهذا جاز استعماله في حق الصغيرة والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع أن المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير كالمقبوض, ولهذا لو ماتت عقيب العقد تقرر البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين فسد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه كذا في"المبسوط". وقال القاضي الإمام رحمه الله إن تراخي الملك عن الهبة ليس من موجب الهبة فإن القبض لو سبق الهبة ملك بنفسها ولكن نفيا عن المتبرع عهدة ما لم يتبرع به وإذا كان كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت