فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 2201

بهما وضعا صحت التعدية به إلى ما هو صريح في التمليك فإن قيل فهلا صحت استعارة النكاح للبيع والمناسبة التي ذكرتم قائمة; لأنها تقوم بالطرفين جميعا لا محالة لا يناسب الشيء غيره إلا وذلك يناسبه كالأخوين قيل له الاتصال من هذا الوجه على نوعين أحدهما اتصال الحكم بالعلة والثاني اتصال الفرع بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له فالأول يوجب الاستعارة من الطرفين; لأن العلة لم تشرع إلا لحكمها والحكم لا يثبت إلا بعلته فاستوى الاتصال فعممت الاستعارة.ولهذا قلنا فيمن قال إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد ثم

ـــــــ

صار عبارة عن نكاح مطلق ثم النكاح لا يقع تبرعا ليتأخر الملك نفيا للعهدة عنها على أن النكاح بشرط أن لا يملك صحيح والشرط باطل.

قوله:"فإن قيل فهلا صحت"هذا السؤال يرد على قوله فصحت الاستعارة لهذا الاتصال بين السببين والحكمين. وتوجيهه أن يقال لو صحت استعارة البيع للنكاح للاتصال بينهما من حيث السببية يلزم أن تصح استعارة النكاح للبيع والهبة أيضا لقيام الاتصال الذي ذكرتم; لأن الاتصال لا بد له من طرفين ليقوم بهما ولا يتصل الشيء بغيره إلا وأن يكون ذلك الغير متصلا به أيضا; لأنه من الإضافيات كالأخوة لما افتقرت إلى طرفين تثبت من الجانبين وقد وافقتمونا على فساد هذه الاستعارة فيدل على فساد الأولى. فأجاب وقال الاتصال من هذا الوجه على نوعين كامل وناقص.

فالأول هو أن يكون الاتصال من الجانبين وذلك بأن يكون كل واحد منهما مفتقرا إلى الآخر كاتصال كل واحد من العلة والمعلول بصاحبه; لأن الحكم لا يثبت إلا بعلته فيكون من حيث الوجود مفتقرا إليها وكذا العلة تشرع ولم تقصد لذاتها وإنما شرعت للحكم حتى لا يكون مشروعة في محل لا يتصور شرعية الحكم فيه, نحو بيع الحر ونكاح المحارم فكانت مفتقرة إلى الحكم من حيث الغرض. وهذا النوع من الاتصال يوجب أي يجوز الاستعارة من الطرفين لتحقق الاتصال من الجانبين بعدم استغناء كل واحد منهما عن صاحبه.

قوله:"ولهذا قلنا"أي ولأن جواز الاستعارة يعم الجانبين قلنا فيمن قال إلى آخره. والمسألة على أربعة أوجه. أحدها الحلف على ملك عبد منكر بأن قال إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد وباعه ثم ملك النصف الباقي عتق هذا النصف في القياس وفي الاستحسان لا يعتق وجه القياس أن الشرط ملك العبد مطلقا من غير شرط الاجتماع وقد حصل فيعتق هذا النصف كما في فصل الشراء وكما في العبد المعين. وجه الاستحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت