فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2201

على الإنكار والتوبيخ مجازا ومثاله ما قاله محمد رحمه الله في السير الكبير في الحربي استأمن مسلما فقال له أنت آمن كان أمانا فإن قال أنت آمن ستعلم ما يلقى لم يكن أمانا ولو قال انزل إن كنت رجلا لم يكن أمانا ولو قال لرجل طلق امرأتي إن كنت رجلا أو إن قدرت أو اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا لم يكن توكيلا وقال رجل لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لك علي ألف درهم ما أبعدك لم يكن إقرارا وصار الكلام للتوبيخ بدلالة سياق نظمه وأما الثابت بدلالة من قبل المتكلم فمثل قول الله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} "الإسراء: 64"إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية

ـــــــ

وهذه القرينة لا تناسبه."وحمل"أي الأمر في قوله. {فَلْيَكْفُرْ} ."على الإنكار"أي على أن المقصود منه الإنكار والرد على من صدر منه الكفر."والتوبيخ"أي التهديد والوعيد كما في قوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} "فصلت: 40". مجازا أي بطريق المجاز لأنه مستعمل في غير موضوعه لمناسبة. وبيان ذلك أن موضوعه الأصلي هو الطلب, وفائدته إما أن يكون راجعة إلى الآمر كقولك خط لي هذا الثوب أو احمل لي هذا الطعام, أو إلى المأمور كقولك البس هذا الثوب أو كل هذا الطعام ثم الأمر الذي يرجع نفعه إلى المأمور أولى بالامتثال والقبول من غيره فمتى قابله المأمور بالرد والعصيان فذلك يوهم للآمر أنه إنما رد وعصى لظنه أن نفعه يعود إلى الآمر فيطلب منه ضد المطلوب الأول ويأمره بالاستدامة على العصيان والاستمرار على الرد لمعنيين أحدهما تنزيه نفسه عن عود عائدة المأمور به إليه إذا لو كانت راجعة إليه لما دفعها بطلب ضدها لأنه خلاف الطبع والعقل والثاني أنه لما خالف أمره أبغضه الآمر فطلب منه ما يستحق به العقوبة العظمى لما لم يمتثل ما يستجلب المثوبة الحسنى فصار معناه أني أطلب منك العصيان لتستحق به الخسران ولهذا لا يرد الأمر بمعنى التهديد إلا وقد سبقه أمر واجب الامتثال به وقد تلقاه المأمور بالعصيان فهذا هو المجوز لاستعمال هذه الصيغة في الإنكار والتوبيخ وكلام الله تعالى نزل على أساليب استعمالات الناس فلذلك ورد فيه الأمر بمعنى التوبيخ. وذكر في بعض الشروح أن هذا من قبيل ذكر الضد وإرادة الآخر لمعاقبة بينهما إذ المراد من مثل هذا الأمر والنهي وهذا وجه حسن

قوله قول الله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} أي استزل أو حرك من استطعت منهم بوسوستك ودعائك إلى الشر. إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية لأن الأمر لطلب الوجود من قبل المأمور وذلك يستحيل ههنا لأنه جل جلاله كريم حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت