شرطه واستحق الثواب لصحة عزيمته وإذا صارا مختلفين صار الاسم بعد صيرورته مجازا مشتركا فسقط العمل به حتى يقوم الدليل على أحد الوجهين فيصير مؤولا وكذلك حكم المأثم على هذا فصار هذا كاسم المولى والقرء وسائر الأسماء المشتركة
ـــــــ
"قلنا"ذلك مذهب المعتزلة فأما عند أهل السنة فهي جائزة في الحكمة بدليل قوله تعالى إخبارا {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} "البقرة: 286"فلو لم يكن الخطأ والنسيان جائزي المؤاخذة كان معنى الدعاء لا تجر علينا بالمؤاخذة فيهما إذ المؤاخذة فيما لا تجوز المؤاخذة فيه جور. وفساده ظاهر
قوله"صار الاسم"أي اسم العمل والخطأ وأختيه بعد صيرورته مجازا حيث أريد به غيره وهو الحكم مشتركا أي في معنى المشترك لأن ما هو مراد منه وهو الحكم مشترك
قوله"وحكم المأثم"أي حكم هو مأثم على هذا يعني كما أن الثواب ينفصل عن الجواز في مسألة المتوضئ بالماء النجس من غير علم فكذلك الإثم ينفصل عن الفساد كمن صلى مرائيا مراعيا للشروط والأركان يستوجب الإثم من غير فساد وكالكلام في الصلاة ناسيا أو مخطئا تحقق الفساد من غير إثم هذا تقرير كلام الشيخ وفيه نوع اشتباه فإن الاشتراك الذي لا يجري العموم فيه هو الاشتراك اللفظي بأن يكون اللفظ موضوعا بإزاء كل واحد من المعاني الداخلة تحته قصدا كاسم القرء والعين على ما مر في أول الكتاب دون الاشتراك المعنوي فإن العموم يجري فيه بلا خلاف وذلك بأن يكون اللفظ موضوعا بإزاء معنى يعم ذلك المعنى أشياء مختلفة كاسم الحيوان يتناول الإنسان والفرس وسائر أنواعه بالمعنى العام وهو التحرك بالإرادة وكاسم الشيء يتناول المتضادات بمعنى الوجود وكاسم اللون يتناول السواد والبياض وغيرهما باعتبار معنى اللونية والحكم من هذا القبيل لأن حكم الشيء هو الأثر الثابت به فيتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم بهذا المعنى العام لا بكونه موضوعا بإزاء كل واحد من المعاني المنتظمة تحته فكان من قبيل الشيء والحيوان لا من قبيل العين والقرء ألا ترى أنه يتناول الثواب أو المأثم لا باعتبار كونه ثوابا أو إثما بل باعتبار كونه أثرا ثابتا بالفعل كالشيء يتناول الماء والنار باعتبار الوجود لا باعتبار كونه مرطبا أو محرقا. وما ذكر في بعض الشروح أنه من قبيل العين للينبوع والشمس لا من قبيل الشيء لأن الحكم يتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم قصدا لأن هذه أحكام شرعية كالعين يتناول الينبوع والشمس قصدا فكان مشتركا لفظيا تحكم إذ لا نقل فيه ولا دليل عليه