فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 2201

ومن الناس من ظن أن التحريم المضاف إلى الأعيان مثل المحارم والخمر

ـــــــ

واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد رحمه الله لم يفرق بين المقتضى والمحذوف كما هو مذهب عامة أهل الأصول وجعل هذين الحديثين من نظائر المقتضى فقال في حديث الرفع عين هذه الأشياء غير مرفوعة إذ لو أريد عينها لصار كذبا وهذا لا يجوز على صاحب الشرع فاقتضى ضرورة زيادة وهي الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما عند الشافعي في الدنيا والآخرة حتى بطل طلاق المكره والمخطئ ولم يفسد الصوم بالأكل مخطئا لأن المقتضى له عموم عنده وعندنا يرتفع حكم الآخرة لا غير لأن بذلك القدر يصير مفيدا فيزول الضرورة فلا يتعدى إلى حكم آخر لأن المقتضى لا عموم له وقال في حديث النية لما ثبت حكم الآخرة مرادا وبه يصير الكلام مفيدا لم يتعد إلى ما وراءه وصار كأنه قال إنما ثواب الأعمال بالنيات هذا معنى كلامه رحمه الله ولما خالفه الشيخ المصنف وشمس الأئمة رحمهما الله في المحذوف وفرقا بين المحذوف والمقتضى وجوزا عموم المحذوف دون المقتضى والحديثان من قبيل المحذوف دون المقتضى على أصلهما اضطرا إلى تخريج الحديثين على وجه لا يرد نقضا على ما اختارا من جواز عموم المحذوف فبنيا انتفاء العموم فيهما على الاشتراك دون الاقتضاء وفيه من التمحل ما ترى. وقد كنت فيه برهة من الزمان فلم يتضح لي وجه يعتمد عليه وراجعت الفحول فلم يشيروا علي بجواب شاف وهو أعلم بالحقيقة

قوله"ومن الناس من ظن"اختلفوا في التحريم والتحليل المضافين إلى الأعيان مثل قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} "النساء: 23" {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} "المائدة: 3" {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} "المائدة: 1". وقوله عليه السلام:"حرمت الخمر لعينها":"أحلت لنا ميتتان1"على ثلاثة أقوال فذهب الشيخ المصنف وشمس الأئمة وصاحب الميزان ومن تابعهم إلى أن ذلك بطريق الحقيقة كالتحريم والتحليل المضافين إلى الفعل فيوصف المحل أولا بالحرمة ثم ثبتت حرمة الفعل بناء عليه فيثبت التحريم عاما

وذهب بعض أصحابنا العراقيين منهم الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن تابعه إلى أن المراد تحريم الفعل أو تحليله لا غير وإليه ذهب عامة المعتزلة.

وذهب قوم من نوابت القدرية كأبي عبد الله البصري وأصحاب أبي هاشم إلى أنه

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجة في الصيد حديث رقم 3218 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت