فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2201

مجاز لما هو من صفات الفعل فيصير وصف العين به مجازا وهذا غلط عظيم

ـــــــ

مجمل وأن الاحتجاج في تحريم وطء الأمهات وتحريم أكل الميتة والدم وإباحة أكل لحوم الأنعام بهذه الآيات غير صحيح. تمسكت هذه الطائفة بأن القول بثبوت التحريم والتحليل على العموم بحيث يوصف العين والفعل جميعا بهما متعذر وبهذه النسبة أورد الشيخ هذه المسألة في هذا الباب وذلك لأن الحل والحرمة لا يكونان وصفين للأعيان لأنهما من التكليف الذي هو متوقف على القدرة ولهذا يتعلق بهما الثواب والعقاب والأعيان ليست بمقدورة لنا فلا تصلح متعلقة للتحريم والتحليل وإنما يتعلقان بالأفعال المقدورة لنا وهي الأفعال الاختيارية وإذا كان كذلك لا بد من إضمار فعل يكون هو متعلق التحريم والتحليل حذرا من إهمال الخطاب ولا يمكن إضمار جميع الأفعال المتعلقة بالعين لأن الإضمار خلاف الأصل والضرورة تندفع بما دون الجميع فوجب الاقتصار على البعض ثم ذلك البعض غير متعين لعدم دلالة اللفظ عليه فكان مجملا وتمسك الفريق الثاني بأن العرف يدل قطعا على أن المراد من ذلك تحريم الفعل المقصود منه فإن من اطلع على أعرف أهل اللغة ومارس ألفاظ العرب لا يتبادر إلى فهمه عند قول القائل لغيره حرمت عليك الطعام والشراب وحرمت عليك النساء سوى تحريم الأكل والشرب في الطعام والشراب وتحريم الوطء والاستمتاع في النساء ولا يتخالجه شك في أن هذا التحريم ليس بتحريم لنفس العين وأنه تحريم الفعل المقصود فلا يكون مجملا وصار كأنه قيل حرم عليكم نكاح أمهاتكم أو الاستمتاع بهن وحرم عليكم أكل الميتة وأحل لكم أكل الطيبات وحرم عليكم شرب الخمر لعينه.

قال عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه إن الأمة بأسرها أجمعت قبل هذه الطائفة من القدرية على أن الله سبحانه وتعالى قد دل على تحريم وطء الأمهات والبنات وتحريم الميتة والدم وتحليل أكل النعم بهذه الآيات إجماعا لا ريب فيه ويكفرون المتأول لها ويقولون إنما حكمنا بكفره لتأويله نصا لا يحتمل إلا على معنى واحد ولا يحتجون عليه إلا بظواهر هذه الآيات والمخالف في أن هذا دليل ثابت غير محتمل مكذب الأمة ولا فرق بين مخالفة الأمة في أن المراد بهذه الآيات ما ذكرنا وبين خلافها في تحريم الأمهات والبنات والميتة والدم فمن أجاز أحدهما لزمه تجويز الآخر قال ومما يدل عليه أن اللفظ إذا احتمل معنيين وبطل بدليل العقل أحدهما وجب المصير إلى الآخر ولم يجز التوقف فيه وقد ورد لفظ التحريم والتحليل متعلقا بالأعيان التي لا يصح كونها من أفعالنا ولا يصح النهي عنها لوجودها تعين القسم الآخر وهو رجوع التحريم والتحليل إلى تصرفنا فيها ولم يكن للتوقف فيهما معنى مع صحة أحد القسمين ببطلان الآخر ولكنا نقول يصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت